إلا ان هذه الدعوى لم تثبت ولم تستمر ، حيث قام العلماء بنقضها تدريجيا ، وكان المحقق الحلي أول من حاول الخروج من نظرية (التقية والانتظار) في باب صلاة الجمعة ، حيث قال في: (المختصر النافع) : · إذا لم يكن الأمام موجودا وأمكن الاجتماع والخطبتان استحب الجماعة ، ومنعه قوم . 1
ومع انه أشار آلي اعتبار شرط السلطان العادل أو نائبه في: (شرائع الإسلام ) حيث قال: · انها لا تجب إلا بحضور السلطان العادل أو من نصبه ولكنه استظهر في المسألة التاسعة استحباب صلاة الجمعة إذا أمكن الاجتماع في حالة عدم وجود الأمام ولا من نصبه للصلاة ، وعبر عن هذا الرأي ب: · قيل . 2
لقد كسر المحقق الحلي حاجز الإجماع المدعى على التحريم ، وإذا لم يقل بالوجوب فقد قال بالاستحباب ، ولو كان على تردد.
وتبعه يحيى بن سعيد فقال في (الجامع للشرائع ) بالجواز ، ولكن بصورة ضعيفة:· لا بأس باجتماع المؤمنين وقت التقية (عصر الغيبة) ولا ضرر عليهم لصلاة الجمعة بخطبتين ، فان تعذر صلوا الظهر جماعة . 3
اما العلامة الحلي الذي جاء بعدهما ، فبالرغم من انه مال آلي التحريم والمنع في معظم كتبه الفقهية مستندا على الإجماع المدعى ، إلا انه استقرب الجواز في حالة إمكان الاجتماع و الخطبة وقال في (تحرير الأحكام) :· ان ذلك مأذون ومُرغّب فيه . 4
وكذلك فعل ابنه محمد بن الحسن ( 682 - 771) في: (إيضاح الفوائد) حيث قوى الجواز لعموم الآية المقدسة ، وأكد بقاء الجواز إذا رفع الوجوب . 5