ومن الواضح ان الشيخ حسن الفريد يحاول ان يتخلص من نظرية (التقية والانتظار) ويملأ الفراغ القيادي ، ويعالج مسألة الإمامة ويبني مهماتها ومسئولياتها ، فيكاد يقول بضرورة إقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ، ولكن ليس بناء على نظرية: (النيابة العامة) التي لم تثبت لديه من الكتاب والسنة ، وإنما بناء على نظرية الحسبة المنسجمة مع العقل والقرآن الكريم .
وانتقد السيد محمود الهاشمي في: (كتاب الخمس) المنهج الذي سلكه الفقهاء في هذه المسألة (مسألة الخمس) وقال: انهم بعد ان افترضوا: ان هذا السهم حاله حال سائر الأموال الشخصية ، بحثوا في كيفية التصرف فيه على ضوء القواعد المقررة في الأموال الشخصية من حرمة التصرف فيها بلا إذن أصحابها ، فحكموا بوجوب حفظها لصاحبها من خلال دفنها حتى يأتي الإمام فيخرج كنوز الأرض كما في بعض الروايات ، أو الايصاء بها والتصدق بها عنه باعتبار الجهل وعدم إمكان تشخيص المالك خارجا ، أو صرفه في شأن من شؤون المالك الذي يحرز رضاه الشخصي بذلك وقبوله له ، الأمر الذي يجعل القضية ذوقية أو وجدانية حسب اختلاف أذواق الناس وسلائفهم .. وهذا كله لا أساس له بعد ان يتضح ان المال المذكور ليس حاله حال الأموال الشخصية المتعارفة ، بل هذا المال اما ان يكون ملكا لمنصب الإمامة والولاية الشرعية فيكون الولي الشرعي في كل زمان هو المتولي على صرفه قانونا وشرعا .. ومنه يعرف ان هذا المال بحسب الروح والمحتوى من معلوم المالك لا مجهوله . 17
ويلاحظ هنا ان السيد الهاشمي يحاول ان يخرج بخطوة جريئة مننظرية: (التقية والانتظار) ويحل لغز الخمس الخاص للإمام المعصوم في عصر الغيبة ، بالالتفاف على قضية الانتظار وتحويله إلى الولي أي الإمام الجديد في عصر الغيبة .