لقد كان السيوري يشعر بإمكانية إقامة الحدود في عصره ، وبعدم ضرورة استئذان الإمام المعصوم الغائب ، لأن هذا كان أمرا مستحيلا.. كما كان يشعر بتناقض نظرية (الانتظار) مع العقل والشرع ، ولذلك ألقى بحبال المتكلمين جانبا وتحرر من نظرياتهم الفلسفية المخدرة والمثبطة والسلبية.
وقد أجاز الشهيد الأول ( - 786) في: (الدروس الشرعية) ل: · نائب الإمام العام في حال الغيبة ان يقيم الحدود والتعزيرات مع المكنة ، وأوجب على العامي تقويته ومنع المتغلب عليه مع الإمكان . ولم يجز ابتداء التولي للقضاء من قبل الجائر ، إلا مع الإكراه ، أو التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتحدث بشكل ضعيف عن ضرورة اعتقاد النيابة عن الإمام المهدي في حالة الإجبار من قبل الجائر . 15
وقد منع المحقق الكركي ( - 940) في: ( جامع المقاصد) جواز إقامة الحد على الولد والزوجة إلا مع الأهلية . وجزم بأن للفقهاء في حال الغيبة إقامة الحدود . 16
ورفض الشهيد الثاني ( - 911 - 966) في: ( مسالك الافهام في شرح شرائع الإسلام) جواز تولي غير الفقيه الشرعي لإقامة الحدود من قبل الجائر إلا تقية مع الإجبار ، ونفى إمكانية تحقق قصد النيابة عن الإمام (ع) مع عدم اتصاف النائب بصفات الفتوى ، وقال:· ان القصد غير مؤثر في التجويز وقوى - بشكل مستقل - قيام الفقهاء العارفين بتنفيذ الحدود ، بالرغم من وجود ضعف في طريق الرواية المروية عن الصادق حول الموضوع ، وذلك لوجود المصلحة الكلية في إقامة الحدود واللطف في ترك المحارم وحسم انتشار المفاسد . 17
كما أجاز الشهيد الثاني في: (اللمعة الدمشقية) قيام الفقهاء حال الغيبة بإقامة الحدود مع الأمن من الضرر ، وكذا الحكم بين الناس . 18
وقال المقدس الاردبيلي ( - 993) في: ( مجمع الفائدة والبرهان) : · لا ينبغي التردد في جواز قيام المتولي من قبل الجائر بتنفيذ الحدود ، معتقدا نيابة الإمام .. إذا كان مجتهدا . 19