فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 500

وقد تردد العلامة الحلي الحسن بن المطهر ( -762) في: (تذكرة الفقهاء) في موضوع جواز قيام الفقهاء بإقامة الحدود في عصر الغيبة ، وذكر وجود رواية تجيز لمن استخلفه ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود بشرط ان يعتقد انه يفعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور ، كما ذكر منع ابن إدريس من ذلك ، ثم مال إلى الجواز اضطرارا في حال التقية وخوف الفقيه على نفسه من ترك إقامتها ، ما لم يبلغ قتل النفوس ، فان بلغ الحال ذلك لم يجز للفقيه إقامة الحدود ولا تقية فيها على حال . 12

وتحدث أيضا في: (تذكرة الفقهاء) عن عدم جواز إقامة الحدود لغير الإمام أو لمن نصبه لإقامتها ، ثم ذكر الترخيص بإقامتها في حالة الغيبة على الزوجة والأولاد والمماليك ، وتساءل عن جواز قيام الفقهاء بإقامة الحدود في عصر الغيبة ، وقوى الرأي القائل بالجواز ، و أوجب على الناس مساعدتهم على ذلك . 13

وكان العلامة الحلي في رأيه هذا اكثر تطورا من المحقق حيث طرح الموضوع في إطار استقلال الفقهاء تبعا للمحقق ، ولكنه قوى جانب الجواز ولم يعبر عنه ب: · قيل ، ولكنه أيضا كالمحقق لم يتحدث عن موضوع ( افتراض النيابة الحقيقية ) هنا في هذا الموضوع .

وقد خطى جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري ( - 826) خطوة أخرى إلى الإمام عندما قال في: (التنقيح الرابع) :· لا بد من إقامة الحدود مطلقا وعلل ذلك بالروايات العامة التي تقول (ان العلماء ورثة الأنبياء) وبالنظر إلى السبب الذي لا يفرق بين تطبيق الحدود في حضور الإمام أو غيبته ، وبقيام المقتضي لذلك في الصورتين ، وان الحكمة من الحدود عائدة إلى المستحق وليس إلى المقيم . 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت