فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 500

وقد اثبت محمد بن إدريس الحلي ( 543 - 598) في: (السرائر) اختصاص الحق بإقامة الحدود بالأئمة (ع) وان من فروضهم بمقتضى التعبد دون من عداهم ممن لم يؤهلوا لذلك ، ثم تحدث عن عدم جواز تنفيذ الأحكام الشرعية في حالة التعذر إلا لشيعتهم المنصوبين من قبلهم لتولي ذلك ، وبالأخص لمن تكاملت فيه شروط النيابة عن الإمام المهدي ، وتحدث عن (النيابة الواقعية) للحاكم في ظل الغيبة عن (ولي الأمر) لثبوت الإذن له منه ومن آبائه ، وان كان في الظاهر منصوبا من قبل المتغلب . 10

ويمكننا ان نلاحظ هنا: ان الحديث عن جواز إقامة الحدود في عصر الغيبة ، كان إلى نهاية القرن السادس الهجري يدور في حالة قيام الظالم بإجبار الفقيه أو غير الفقيه على تطبيقها ، وكان الرأي الاستثنائي يقوم على جواز أو وجوب ذلك بشرط عقد النية - افتراضا - على النيابة عن امام الأصل المنصوب من قبل الله تعالى وهو (الإمام المهدي الغائب ) ، وان الفقهاء الذين أجازوا تقريبا إقامة الحدود لمن يأمره السلطان الظالم بذلك ، لم يفعلوا ذلك بصورة أولية ، أي انهم لم يجيزوا إقامة الدولة في عصر الغيبة وقالوا بسقوط الحدود في هذا العصر ، حسب نظرية: (التقية والانتظار) التي كانوا يلتزمون بها بقوة ، ولكنهم عادوا فجوزوا إقامة الحدود تحت سلطة الظالمين لو أمروا بها .

وقد حدث بعض التطور في هذه النظرية الاستثنائية

في منتصف القرن السابع على يدي المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن ( 602 - 676) الذي تحدث في: (شرائع الإسلام) و (المختصر النافع) عن جواز إقامة الفقهاء العارفين للحدود في حال غيبة الإمام ، والحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ووجوب مساعدتهم من قبل الناس على ذلك ، حيث طرح المحقق الحلي فكرة استقلال الفقيه بإقامة الحدود في عصر الغيبة ، من دون إشارة إلى تكليف الظالم له بذلك ، ولكن المحقق لم يتبنَ هذا الرأي بقوة ، وعبر عنه في كلا الكتابين ب:· قيل . 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت