وإذا صحت نظرية الخوف من الأعداء فلماذا يستتر المهدي عن أوليائه؟ ولقد قام مئات الملايين من الشيعة عبر التاريخ بانتظار (الإمام المهدي) وإعلان الاستعداد لنصرته ، وقامت لهم دول تتبنى الإيمان به فلماذا لم يظهر مع ارتفاع الخوف بالتأكيد؟
وهذا سؤال طرحه بعض رؤساء الدولة البويهية الشيعية التي قامت في القرن الرابع الهجري ، على الشيخ المفيد وطالبه بالإجابة عليه ، فأحال المفيد الإجابة على الله وقال:· ان سر الغيبة لا يعلمه الا هو واعترف فيه بكثرة الشيعة في ظل الدولة البويهية ، ولكنه شكك في صدقهم وشجاعتهم وتقواهم . 10
والآن.. وبعد مضي اكثر من ألف عام على القول بنظرية (الخوف) في تبرير (الغيبة) .. وبعد سقوط عشرات الدول وقيام أضعافها ، فان تلك النظرية تبدو بعيدة جدا عن الواقع وعارية عن اية مصداقية ، ولا تشكل سوى فرضية وهمية لتبرير فرضية وجود الإمام (محمد بن الحسن العسكري) وتناقض غيبته مع مسئولية الإمامة الملقاة على كاهله من الله .
وهذا ما يثبت عدم صحة فرضية ولادة ووجود (الإمام الحجة بن الحسن) والا فلو كان حقا موجودا لكان يجب عليه الظهور والقيام عند أول فرصة تسمح له بذلك ، وعدم جواز إبقاء الامة مهملة بدون قيادة شرعية .
لقد طالب أصحاب نظرية الخوف: الشيعة ، بأن يزيلوا الأسباب التي دفعت (الإمام المهدي) الى الغيبة ، وذلك بتمكينه وإعداد العدة لنصرته ، أو العزم على نصرته ومعاضدته والانقياد له والكف عن نصرة الظالمين ، ودعوته للخروج ، وقال السيد المرتضى في (الشافي) :· ان المكلفين متمكنون مما إذا فعلوه زالت تقية الإمام وخوفه ووجب عليه الظهور.. وقد بينا ان سبب الغيبة هو فعل الظالمين وتقصيرهم فيما يلزم من تمكين الإمام فيه والإفراج بينه وبين التصرف فيهم، وبينا انهم مع الغيبة متمكنون من مصلحتهم بأن يزيلوا السبب الموجب للغيبة ليظهر الإمام وينتفعوا بتدبيره وسياسته . 11