فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 500

وارى من الضروري التوقف فقط عند نظرية الخوف التي فسر بها بعض المتكلمين كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي والكراجكي حالة (الغيبة) . وقد اعتمد القائلون بنظرية الخوف على مجموعة روايات ضعيفة السند وعامة لا تحدد اسم القائم ، وهي مروية عن زرارة عن الإمام الصادق (ع) قبل اكثر من مائة عام من وفاة الإمام الحسن العسكري .ولم يمكن اللجوء الى نظرية الخوف في تفسير الغيبة الا بعد القول بمجموعة من النقاط الافتراضية الوهمية كتحديد هوية الإمام المهدي من قبل ، وهو أمر اثبتنا في الفصل الثاني عدم صحته ، وكذلك افتراض وجود توتر سياسي بين البيت العلوي والبيت العباسي الحاكم ، وهذا ما سوف ننفيه في فصل آخر ، والقول أيضا بفكرة خاتمية المهدي للأئمة الاثني عشر ، وهذه نظرية لم تكن موجودة في البداية وقد ظهرت في القرن الرابع الهجري ، و القول كذلك بحرمة استعمال الإمام المهدي للتقية واخفاء هويته حتى يوم ظهوره ، وهو أمر لا ينسجم مع سياسة الأئمة السابقين ولا مبرر له.

ومع كل ذلك فقد كانت نظرية الخوف بعيدة جدا عن أخلاق أهل البيت (ع) وحبهم للشهادة في سبيل الله ، وهي تثير تساؤلات كبيرة حول السر وراء عدم حفظ الله تعالى للمهدي ، على فرض وجوده ، كما حفظ النبي موسى وأنجاه من فرعون ، وكما حفظ الرسول الأعظم (ص) المبشر به من قبل .

وبالرغم من عدم تحديد الأئمة من أهل البيت (ع) لهوية المهدي من قبل ، فان التسليم بهذه المقولة جدلًا يثير تساؤلًا عن السر وراء إعلان أهل البيت لإسم القائم من قبل اذا كانوا يعرفون انه سيتعرض للضغط؟ ولماذا لم يتركوه سرًا لحين موعد القيام ، حتى يجنبوا المهدي ملاحقة الأعداء منذ الولادة والطفولة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت