وإذا كان الامام فعلا خائفا ومتكتما ومستورا فلماذا يخرج للصلاة على أبيه ولماذا يجلس في بيته ويستقبل الوفود على مقربة من عيون السلطة؟
هذا وان المعروف والثابت تاريخيا ان ابا عيسى المتوكل هو الذي صلى على جثمان الامام العسكري وشيعته عاصمة الخلافة (سرمن رأى) التي اغلقت ابوابها عن بكرة ابيها وضجت بالبكاء والعويل .
ويبدو ان هذه الحكاية قد نشأت في قم في مرحلة متقدمة ، لإثبات وجود خلف للامام العسكري .. قبل ان تتطور وتنشأ نظرية مهدوية ذلك الخلف.. وذلك لأن مسألة إثبات الخلف تختلف وتسبق زمنيا مسألة إثبات صفة المهدوية له ، وقد كان الناس مشغولين في البداية بإثبات المسألة الأولى ، ولم تنشأ المسألة الثانية (المهدوية) الا في وقت متأخر بعد سنين طويلة ، انطلاقا من حالة الغيبة وعدم الوجدان للامام فاعتبر البعض ذلك علامة من علامات المهدي وقال إذن فانه المهدي المنتظر.
ومن هنا فان واضعي الحكاية لم يأخذوا في حسبانهم الخوف من السلطات وتفتيش الشرطة عنه ، فتحدثوا عن خروج الصبي للصلاة على أبيه واستقبال الوفود في داره.
وقد ذكرنا الى جانب تلك الرواية روايتين اخريين هما رواية إسماعيل بن علي النوبختي الذي يقول: انه زار الامام العسكري قبيل ساعة من وفاته فطلب الامام من خادمه (عقيد) ان يأتيه بابنه ، وانه جاء به اليه فقال له:· أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان... ورواية: المجموعة من الاصحاب الذين قالوا ان الامام العسكري عرض عليهم ابنه وقال لهم:· هذا امامكم من بعدي وخليفتي عليكم.. أما انكم لا ترونه بعد يومكم هذا ..
والرواية الأولى تتناقض مع رواية أبى الاديان البصري الذي يقول فيها: ان (عقيد) كان يجهل وجود ولد للامام العسكري ، ولذلك طلب من أخيه جعفر ان يصلي عليه ، بينما تقول الرواية الأولى: ان (عقيد) جاء بالصبي لأبيه أمام إسماعيل بن علي النوبختي.