وعلى اي حال فان الراوي ( ابو الأديان البصري) يقول: ان وفد قم لم يعترضوا على تعيين جعفر كامام بعد أخيه ، ولم يحتجوا بضرورة الوراثة العمودية ، وانما قالوا بأن معهم كتبا واموالا وطلبوا من جعفر ان يخبر بصورة غيبية ممن هي الكتب والاموال.. فقام جعفر ينفض اثوابه ويقول: تريدون منا ان نعلم الغيب؟!.. فخرج الخادم (؟) وقال: معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه الف دينار وعشرة دنانير مطلية ، فدفعوا اليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الامام .
ولم يقل الصدوق في هذه الرواية: ان وفد قم عرفوا هوية الامام او رأوه او التقوا به . ولكنه يقول في رواية اخرى: ان الوفد سار مع الخادم ودخل على الامام القائم وهو قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر ، فسلم الوفد عليه ، ورد عليهم السلام ، ثم قال: جملة المال كذا وكذا.. حمل فلان كذا وحمل فلان كذا.. ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ، ثم وصف رحال الوفد وثيابه وما كان معه من الدواب.
وبالرغم من أن المسألة ليست عسيرة جدا .. حيث يمكن لأي شخص ان يندس بين الوفد ويطلع على حاله او يتفق مع رئيس الوفد ويخبر البقية بالتفاصيل.. فان رواية أبى الاديان البصري تعتبر ذلك من علم الغيب ، وانه يشكل دلالة على إمامة الرجل (او الصبي) القاعد على السرير ، وإمامته ، دون ان تقول كيف تعرف الوفد على هوية الرجل ، وهل قال لهم انه ابن الامام العسكري ؟ .. أم لا ؟.
وكما هو واضح.. فان هذه الرواية لا تذكر شيئا عن الخوف والإرهاب المحيط بالشيعة والامام الجديد ، بل تقول ان الخليفة العباسي المعتمد وقف الى جانب الوفد في خلافهم مع جعفر وانه ارسل لهم حرسا يحمونهم في الطريق ، وتنسى الرواية التي تقول: ان السلطات العباسية كبست دار الامام العسكري وفتشته بحثا عن وجود ولد له.