وقد بنى الأمام الخميني نظريته الواسعة جدا في الاجتهاد على أتساس المصلحة العامة التي يقررها الحاكم الإسلامي ، باعتبار ان الحكومة والولاية من أهم أركان الدين ، وان لها الأولوية على الأحكام الفرعية كالصلاة والصوم والحج فضلا عن حرمة المساجد والبيوت أو احترام آراء الناس والاتفاقيات الشرعية المعقودة معهم . وقد خطى بذلك أوسع خطوة يمكن ان يبلغها الاجتهاد ، وذلك اعتمادا على روح الشريعة الإسلامية وإيقاف العمل بالنصوص والأحكام الإلهية إذا تعارضت مع المصلحة العامة في تقدير الحاكم الإسلامي.
وبغض النظر عن القبول بهذا المدى الواسع من الاجتهاد في مقابل النص ، أو رفضه ، فانه يشكل اختلافا جوهريا عن رأي الإخباريين ، أو الاماميين القدماء الذين كانوا يحصرون العمل التشريعي بمصادر العلم الإلهي: اي الأئمة المعصومين ، ولا يجيزون التعدي عن الروايات الواردة عنهم .
نظرية اللطف في الاجتهاد
وقد كان فتح باب الاجتهاد يحمل في طياته شبهة استغناء الأمة عن الحاجة آلي الأمام المعصوم العالم بالعلم الإلهي ، وهنا كان لا بد للسيد المرتضى ان يجمع بين الاثنين بإبداع نظرية (اللطف) التي تعني اشراف ( الأمام المهدي الغائب ) من وراء ستار على العمليات الاجتهادية في (عصر الغيبة) وتسديد الشيعة وتصحيح آرائهم ، ومنعهم من الإجماع على الخطأ ، والمبادرة آلي تبيان الرأي السليم لهم بصورة سرية ودون ان يكشف الأمام عن هويته ، ولذلك فقد اهتم السيد المرتضى في (الذريعة آلي أصول الشيعة) بآراء الفقهاء المجهولين في مناقضة الإجماع الشيعي (19) ولم يلتفت آلي مخالفة العلماء معروفي النسب ، لاحتمال كون واحد من المجهولين (الأمام المهدي) ، وكذلك فعل الشيخ الطوسي في: (عدة الأصول) لدى الحديث عن نظرية اللطف في مبحث الإجماع . 20