فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 500

وقد أطبق أصحابنا على منع العمل بالمستنبطة إلا من شذ ، وحكي إجماعهم فيه غير واحد منهم ، وتواتر الأخبار بإنكاره عن أهل البيت (ع) . وبالجملة فمنعه يعد من ضروريات المذهب ، واما المنصوصة ففي العمل بها خلاف بينهم ، فظاهر كلام المرتضى: المنع منه أيضا ، وقال المحقق (الحلي) : إذا نص الشرع على العلة ، وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم جاز تعدية الحكم ، وكان ذلك برهانا ، وقال العلامة (الحلي) : الأقوى عندي ان العلة إذا كانت منصوصة وعلم بوجودها في الفرع كان حجة. واحتج في: (النهاية) لذلك: بأن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح الخفية والشرع كاشف عنها ، فإذا نص على العلة عرفنا انها الباعثة والموجبة لذلك الحكم ، فأين وجدت وجب وجود المعلول . 14

وقال السيد ابو القاسم الخوئي في: (التنقيح / الاجتهاد والتقليد) : · ان الأصل في تعريف الاجتهاد: · بانه استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي هم العامة ، حيث عرفوه بذلك لذهابهم آلي اعتبار الظن في الأحكام الشرعية ، ومن هذا آخذوه في تعريف الاجتهاد ، ووافقهم عليه أصحابنا مع عدم ملائمته لما هو المقرر عندهم من عدم الاعتبار بالظن في شيء . 15

وفسر الخوئي الاجتهاد بأنه: · تحصيل الحجة على الحكم الشرعي وقال: · ان هذا التعريف يمكن ان تقع به المصالحة بين الإخباريين والاصوليين ، وذلك لأن الفريقين يعترفان بلزوم تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية ، ولا استيحاش للاخباريين عن الاجتهاد بهذا المعنى ، وانما انكروا الاجتهاد المفسر باستفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي ، والحق معهم: لأن الاجتهاد بذلك المعنى بدعة ولا يجوز العمل على طبقه ، إذ لا عبرة بالظن في الشريعة المقدسة . 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت