و في القرن السابع الهجري .. وجد المحقق الحلي نفسه مضطرا لمناقشة الإخباريين الذين كانوا يرفضون الاجتهاد والتقليد ، والخروج عن دائرة النصوص والأحاديث ، وقال في: (فصل في المفتي والمستفتي) : · يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية ، وقال الجبائي: يجوز ذلك في مسائل الاجتهاد دون ما عليه دلالة قطعية. واحتج المانعون بوجوه:
الأول: قوله تعالى: ( وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ( ولا تقف ما ليس لك به علم) ( ان الظن لا يغني من الحق شيئا ) .
ثانيها: انه عمل بما لا يؤمن من كونه مفسدة ، فيكون قبيحا ، لأن المفتي جائز الخطأ فكل ما يفتي به يجوز ان يكون مخطئا فيه فيكون الإقدام على العمل على ما لا يؤمن كونه مفسدة ، وقبح ذلك ظاهر.
ثالثها: لو جاز التقليد في الشرعيات لجاز في العقليات ، والثاني محال فالأول مثله . 12
وفي القرن العاشر تبنى الشهيد الثاني ( 911 - 966) في: ( الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) شرعية الاجتهاد وقال: · الاجتهاد يتحقق بمعرفة المقدمات الست ، وهي الكلام والأصول والنحو والتصريف ولغة العرب وشرائط الأدلة ، والأصول الأربعة وهي: الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل . 13
وحاول ابنه الشيخ جمال الدين حسن بن زين الدين ( - 1011) في: ( معالم الدين وملاذ المجتهدين) ان ينصر الخط الأصولي بقبول القياس ، ولكن بعد تصنيفه آلي قسمين ، وتفسير النصوص الواردة عن أهل البيت ، المضادة للاجتهاد ، والتي يتشبث بها الاخباريون ، بقسم خاص من القياس ، وان ينزع صفة الإطلاق عن تحريمه ، فقال: · القياس هو الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم ... وهي اما مستنبطة أو منصوصة .