وبعد ان أسس السيد المرتضى لشرعية (الاجتهاد) وأجاز العمل بالظنون خارج إطار النصوص كضرورة لتغطية الحوادث الواقعة الجديدة ، مضى ليناقش (الإخباريين) الذين كانوا يحرمون التقليد والاستفتاء من المجتهدين ، ويصرون على وجوب حصول العامي على العلم ، وقد كان ذلك ممكنا في حدود الروايات في المرحلة الإخبارية ، فقال في: ( فصل في صفة المفتي والمستفتي) : · اعلم ان في الناس من منع من الاستفتاء وزعم ان العامي يجب عليه ان يكون عالما بأحكام فروع الحوادث وانما يرجع المستفتي آلي المفتي لتنبيهه على طريق الاستدلال
، ويعتمد على ان تجويز المستفتي على المفتي خطأ يمنعه من قبول قوله لأنه لا يأمن ان يكون مقدما على قبيح . والذي يدل على حسن تقليد العامي للمفتي: انه لا خلاف بين الأمة قديما وحديثا في وجوب رجوع العامي آلي المفتي ، وانه يلزمه قبول قوله لأنه غير متمكن من العلم بأحكام الحوادث ، ومن خالف في ذلك كان خارقا للإجماع . 8
ويبدو ان السيد المرتضى لم يجد دليلا على جواز التقليد غير دعوى الإجماع ، بالرغم من ان هذا الموضوع كان محل خلاف بين الشيعة ، وكان الاخباريون يرفضون الاجتهاد والتقليد للمجتهدين.
وفي نهاية القرن السادس الهجري أيد الشيخ محمد بن ادريس الحلي ( 543 - 698) في مقدمة: (السرائر) طريق الاجتهاد وقال:· إذا فقدت الثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع ، فالمعتمد عند المحققين التمسك بدليل العقل فيها .