ولكن الغريب ان السيد المرتضى بالرغم من وضوح قوله هذا فانه عقد فصلا جديدا تحت عنوان: ( فصل في نفي ورود العبادة بالقياس) وقال: · اعلم ان العبادة بذلك لو وقعت لكان عليها دليل شرعي كسائر العبادات الشرعية ، واذا كنا قد تأملنا أدلة الشرع فلم نعثر على ما هو دلالة على هذا الموضوع وجب نفي العبادة به ، ويمكنا ان نستدل على نفي العبادة بالقياس أيضا بإجماع الامامية على نفيه وأبطاله في الشريعة ، وقد بينا ان في إجماعهم الحجة . 5
ولكنه عاد فنفى أساس القول برفض الأدلة الظنية ، فقال: · وليس يجوز ان يعتمد في إبطال القياس على ظواهر من الكتاب والسنة تقتضي إبطال القول بغير علم مثل قوله تعالى: ( ولا تقفُ ما ليس لك به علم ) . 6
وقال في (باب الكلام في الاجتهاد وما يتعلق به ) :· اعلم ان الاجتهاد وان كان عبارة عن إثبات الأحكام الشرعية بغير النصوص وأدلتها ، بل بما طريقه الإمارات والظنون ، وادخل في جملة ذلك القياس الذي هو حمل الفروع على الأصول بعلة متميزة ، كما ادخل في جملته ما لا إمارة له متعينة كالاجتهاد في القبلة ، فقد بينا: ان القياس الذي هو حمل الفروع على الأصول بعلة متميزة قد كان من الجائز في العقل ان يتعبد الله به ، لكنه ما تعبد به ، ودللنا على ذلك وبسطنا الكلام فيه . فأما الاجتهاد الذي لا تتميز الإمارات فيه وطريقه غلبة الظن كالقبلة وما شاكلها فعندنا ان الله تعالى قد تعبد بذلك زائدا على جوازه في العقل . 7