ويعتبر كتاب السيد المرتضى: (الذريعة آلي اصول الشريعة) أول كتاب اصولي شيعي يقر مبدأ الاجتهاد والقياس ، حيث يقول فيه بعد ان يعرف ذلك في فصل خاص تحت عنوان: ( فصل في القياس والاجتهاد والرأي ما هو؟ وما معاني هذه الألفاظ ؟) :· ان القياس هو إثبات مثل حكم المقيس عليه للمقيس ، وله شروط لا بد منها ... فأما الاجتهاد فموضوع في اللغة لبذل الوسع والطاقة في الفعل الذي يلحق في التوصل اليه بالمشقة ، كحمل الثقيل وما جرى مجراه ، ثم استعمل في فيما يتوصل به آلي الأحكام من الأدلة على وجه يشق ... وليس يمتنع ان يكون قولنا (أهل الاجتهاد) إذا اطلق ، محمولا بالعرف على من عوّل على الظنون والإمارات في إثبات الأحكام الشرعية ، دون من لم يرجع إلا آلي الأدلة والعلوم (وهم الاخباريون) . فأما (الرأي) فالصحيح عندنا انه عبارة عن المذهب والاعتقاد ، وان استند آلي الأدلة دون الإمارات والظنون . 3
وبعد ان عرّف السيد المرتضى القياس والاجتهاد قال في (فصل في جواز التعبد بالقياس) :· اعلم انا إذا بينا ان القياس الشرعي يمكن ان يكون طريقا آلي معرفة الأحكام الشرعية ، فقد جرى القياس مجرى الأدلة الشرعية كلها من نص وغيره ، فمن منع - مع ثبوت ذلك - من ان يدل الله تعالى به كما يدل النص على الأحكام فهو مقترح لا يلتفت آلي خلافه ... فأما من أحال القياس لتعلقه بالظن الذي يخطئ ويصيب ، فالذي يبطل قوله: ان كثيرا من الأحكام العقلية والشرعية تابعة للظنون .
.. ومن توهم على من سلك هذه الطريقة انه قد اثبت الأحكام بالظنون فهو متعد ، لأن الأحكام لا تكون إلا معلومة ، ولا تثبت إلا من طريق العلم ، إلا ان الطريق قد يكون العلم تارة والظن أخرى .. . 4