ومع ان الشيخ المفيد محمد بن النعمان (توفي سنة 413 ه ) قد رفض مدرسة الاجتهاد في البداية أو في الظاهر ، وردّ على ابن الجنيد في رسالة له ، وانكر في (المسائل الصاغانية) على العماني وابن جنيد اشتغالهم عن حمل الآثار بالرأي والاستحسان ، وهجرانهم مَن أمَر الله تعالى بصلته وأخذ معالم الدين عنه وعن عترة نبيه ، وألّف كتابين في الرد على أستاذه ابن الجنيد الذي كان يحاول ممارسة الاجتهاد . - وقد نقلنا رأيه في الفصل الماضي - فانه قد مارس الاجتهاد في عملياته الفقهية ، مما دفع (الإخباريين) آلي اعتباره من رواد مدرسة الاجتهاد .
ولكن تلميذه السيد المرتضى علم الهدى (توفي سنة 440 ه ) قد نقح القول في مسألة الاجتهاد ، وافتتح القول بجواز (الاجتهاد) رسميا ، مؤسسًا لمدرسة أصولية اجتهادية استمرت حتى اليوم ووضعت نهاية لما عرف بالمرحلة الإخبارية الأولى ، وجاء زميله وتلميذه الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (توفي سنة 460 ه ) فمارس الاجتهاد على أوسع أبوابه وكتب (المبسوط في فقه الامامية) ، ثم تلتهما المدرسة الأصولية الحلية ومدرسة جبل عامل وكربلاء والنجف وقم الأصولية المستمرة حتى اليوم .
ولم تنقرض المدرسة الإخبارية التي نشطت مجددا في القرن الحادي عشر الهجري في إيران والعراق بقيادة الميرزا محمد أمين الاسترابادي ( توفي سنة 1036) الذي شنّ هجوما عنيفا على المدرسة الاجتهادية (الأصولية) في كتابه: (الفوائد المدنية) . وقد تصدى الوحيد البهبهاني زعيم الحوزة العلمية في كر بلاء في نهاية القرن الثاني عشر ، للحركة الإخبارية بقوة ، مما ساعد على تراجعها وانزوائها في بعض الدوائر العلمية الضيقة ، ولا تزال موجودة آلي اليوم في صورة الخط الإخباري الذي يرفض عمليات الاجتهاد والمجتهدين خارج إطار النصوص ، ويتهم المدرسة الأصولية بالتأثر بالفكر السني والانحراف عن خط أهل البيت والتقليد لهم .