فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 500

ولا تجب عينا مع الغيبة او الحضور من دون انقياد الأمور وعدم التمكن من النصب ، كما يظهر من ملاحظة السيرة القطعية ، فان امامتها لن تزل في زمن النبي وخليفته وامينه على رعيته من المناصب الشرعية التي لا يجوز فيها القيام الا بعد الاذن من النبي (ص) او الأمام (ع) وكذلك استقرت كلمة العلماء من القدماء والمتأخرين سوى من شذ آلي يومنا هذا ...

وكيف يخطر في نظر العاقل: ان الأمام في زمن التقية يأمر اصحابه بمخالفتها؟.. مع انه ينبغي ان يمنع عن فعلها ، فلا بد من حملها على التقية بإقامة جمعة القوم ، وهي جمعة صحيحة كغيرها من صلوات التقية ، حتى ان اصحابنا مأمورون بأنهم ان استطاعوا ان يكونوا الأئمة كانوا ، وفي كتاب علي: إذا صلوا الجمعة فصلوا معهم . والأوامر الواردة فيها على العموم لا يزيد على ما ورد في الوضوء والغسل الرافعين للحدث ... فلتكن تلك العمومات مخصصة والمطلقات مقيدة.

وعلى كل حال فمقتضى الادلة هو: التحريم ، على نحو ما كان فيما تقدم من الزمان . 28

ويبدو ان الشيخ كاشف الغطاء كان يتردد بين نظريتي: (التقية والانتظار) و (النيابة العامة) ولم يحسم موقفه تماما لهذه الجهة او تلك ، ومن هنا فقد مال آلي تحريم صلاة الجمعة في عصر الغيبة .

وعلى قاعدة هذا التردد بين النظريتين قال السيد محمد رضا الكلبايكاني ( توفي 1413) في: (الهداية آلي من له الولاية ) بوجوب الخمس وضرورة تسليمه آلي الفقيه في عصر الغيبة ، ولكنه توقف في موضوع صلاة الجمعة ، وشكك في اصل التكليف والجواز في عصر الغيبة ، وتشبث بالأصول العملية ، فمال آلي العدم وقال:· لو شك في اعتبار الاذن في شيء ، واحتمل كونه دخيلا في اصل وجوبه ، وتعلق الإرادة به وترتب المصلحة عليه ، كأجراء الحدود واقامة الجمعة ، وغيرها مما يحتمل كونه من الوظائف التي يقوم بها شخص الأمام ، او من هو مأذون منه ، فحينئذ يكون الشك في اصل التكليف فيجري فيه البراءة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت