ولو لم يعم وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يحرم كتمان العلم وترك الحكم بما انزل الله لم يجز للفقهاء الحكم ولا الإفتاء زمن الغيبة الا باذن الغائب ، ولم يكن لهم اذن من قبله وجعله (ع) قاضيا .
... بل عرفت الإجماع قولا وفعلا على اشتراطها زمن الظهور باذنه لخصوص امام في امامتها ، فما الذي اذن فيها في زمن الغيبة؟
على انك عرفت انه لا بد من اذن كل امام لرعيته او عموم الاذن لامام من الأئمة لجميع الأزمان ، ولا يوجد شيء منهما زمن الغيبة . 27
وهكذا كان الفاضل الهندي يرفض إقامة صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) ولا يجيز للفقيه اقامتها لأنه كان يعتبر عمله تجاوزًا على منصب الامامة و اغتصابًا لمهمات (الأمام المعصوم ) .
واذا كان الفاضل الهندي قد انطلق في تحريم صلاة الجمعة في عصر الغيبة من منطلق رفضه لنظرية (النيابة العامة) فان بعض الفقهاء الذين قالوا بنظرية (النيابة العامة) وخاصة في موضوع الخمس ، قد قالوا بالتحريم في موضوع صلاة الجمعة في عصر الغيبة ،واشتراط الإذن الخاص من الأمام فيها ، وذلك كالشيخ جعفر كاشف الغطاء الذي قال في: (كشف الغطاء عن خفيات مبهمات الشريعة الغراء) في شرائط عينية وجوب صلاة الجمعة:·احدها: وجود السلطان العادل المنصوب من قبل الله تعالى من نبي او امام مبسوطي الكلمة لا يختشيان في اقامتها ودعاء الناس اليها من الفسقة الفجرة ، مع المباشرة للامام او تعيين نائب خاص معين ... الا اذا عرض للامام عارض في اثناء الصلاة من موت او عزل او نحوهما او اطلع المأمومون على فسقه فيتعين إتمامها بدون المنصوب ، فيتمونها بنصب من أرادوا من المأمومين او يتقدم من يأتمون به ...