فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 500

وكان الشيخ الطوسي في كل ذلك يشترط اذن السلطان العادل ، ولم يصرح في واحد من كتبه بهوية هذا السلطان العادل ، ولكن ايمان الطوسي بنظرية (الامامة الإلهية) القائمة على حصر الامامة الشرعية في أهل البيت ، واعتبار السلطان العادل الوحيد هو الامام المعصوم ، وعدم ايمانه بولاية الفقيه ، يعزز من إرادته لمعنى (المعصوم) من كلمة ( الامام العادل) ويشكل مدخلا لربط الصلاة بالامام المعصوم . وهو ما ينسجم مع الموقف العام الذي اتخذه الطوسي من مسألة اقامة الدولة في (عصر الغيبة) وتجميد الجوانب السياسية والثورية والاقتصادية المتعلقة بالامام الغائب .

وقد عبر عن ذلك بصراحة ابو الصلاح الحلبي ( 373 - 447) المعاصر للطوسي ، في: (الكافي في الفقه) حيث قال:· لا تنعقد الجمعة الا بامام الملة او منصوب من قبله ، او بمن يتكامل له صفات امام الجماعة عند تعذر الأمرين . 9

ويلاحظ انه مع تصريحه بربط الجمعة بامام الملة ، اي الامام المعصوم ، الا انه استدرك بإمكانية اقامتها لمن تكاملت له صفات امام الجماعة ايضا ، اي انه لم يحصر جواز الصلاة بحضور الامام المعصوم او اذنه ، ولكن تصريحه هذا شكل مقدمة لمن جاء بعده ، والغى الخيار الثاني وحصرها بالامام المعصوم او اذنه .

ويقول المؤرخون: ان صلاة الجمعة توقفت في عهد الشيخ الطوسي سنة 451ه بعد ان كان الشيعة يدأبون على أدائها في مسجد براثا في بغداد ، وذلك إثر سيطرة السلاجقة على الحكم وسقوط الدولة البويهية ورحيل الطوسي من بغداد الى النجف . 10

وقد قال سلار بعد الغائها باثنتي عشرة سنة في (المراسم ) :· ان صلاة الجمعة فرض مع حضور امام الأصل او من يقوم مقامه ... ولفقهاء الامامية ان يصلوا الناس في الاعياد والاستسقاء ، وأما الجمع فلا . وكان رأيه هذا اصرح من السابقين الذين عبروا عنه بالكناية فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت