فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 500

وقال القاضي عبد العزيز ابن براج الطرابلسي ( 400 - 481) في (المهذب) :· اعلم ان فرض الجمعة لا يصح كونه فريضة الا بشروط متى اجتمعت صح كونه فريضة جمعة ووجبت لذلك ، ومتى لم تجتمع لم يجب كونه كذلك ، بل يجب كون هذه الصلاة ظهرا . 11

وقال ابن حمزة في (الوسيلة الى نيل الفضيلة) وابن زهرة في (الغنية) والطبرسي في (مجمع البيان في تفسير القرآن) و ابن ادريس في (السرائر) بتعطيل اقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة وعدم وجوبها لانعدام شرط حضور الامام او اذنه الخاص . يقول ابن ادريس في (السرائر) :· صلاة الجمعة فريضة... بشروط احدها: حضور الامام العادل او من نصبه الامام . وان إجماع اهل الاعصار على ان من شرط انعقاد الجمعة: الامام او من نصبه الامام للصلاة من قاضٍ او امير ونحو ذلك ، ومتى أقيمت بغيره لم يصح . وان إجماع الفرقة الامامية على ذلك ، وانهم لا يختلفون ان من شرط الجمعة: الامام او من يأمره . 12

وقد بنى ابن ادريس رأيه في تعطيل صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) على تفسير لكلام الشيخ الطوسي في (مسائل الخلاف) من اشتراط الامام ، مع ان الطوسي نفسه لم يصرح بمقصوده هناك ، ولم يشترط صفة العدالة في الامام . ولم يثبت الإجماع عند الشيعة قبل ذلك على معنى (الامام المعصوم) واشتراط حضوره او اذنه بالخصوص في صلاة الجمعة ، كما لم يثبت إجماع المسلمين على اشتراط حضور الامام المطلق في اقامة صلاة الجمعة .

ومن المعروف ان ابن ادريس قاد ثورة على الاعتماد على أخبار الآحاد في الفقه ، وقد تحدث عن ذلك في مقدمة كتابه (السرائر)

واستنكر إضاعة أحكام الدين بالاعتماد على أخبار الآحاد ، ولكنه لجأ هنا الى الاعتماد على (إجماع ) موهوم وغير دقيق وغير حاصل ، وقام في ظل اجواء نظرية (الانتظار) بإلغاء صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) بصراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت