إن معظم الروايات التي تتحدث عن (المهدي محمد بن الحسن العسكري) تشير إلى انه كان في بيت أبيه في (سرّمن رأى) عاصمة الخلافة العباسية يوماك ، وان الذين شاهدوه في حياة أبيه شاهدوه فيها ، وتقول بعض الروايات: انه خرج للصلاة على جثمان أبيه الذي توفي ودفن في (سامراء) وانه التقى بعد ذلك بوفد قم الذي جاء يبحث عن الإمام الجديد ، وانه ظل مقيما في البيت إلى أعوام طويلة حتى دهمته قوات المعتضد فغاب في (السرداب) . وقد بنى الخليفة العباسي الناصر بالله قبة على ذلك السرداب ، لا تزال موجودة حتى اليوم ، ويزورها الشيعة من كل مكان ، وهي القبة المعروفة بقبة سرداب الغيبة ، في جوار قبر الإمامين الهادي والعسكري في مدينة سامراء شمالي بغداد .
ويورد الشيخ المفيد في: (الارشاد) قصة رجل اسمه (علي بن الحسين) يقول: انه زار الإمام المهدي في بيته في سامراء ، وجلس عنده ثلاثة أيام ، كما يذكر قصة (الحسن بن الفضل ) الذي يقول انه ورد العسكر (أي: سامراء) فبعث إليه الإمام المهدي صرة فيها دنانير . 16
وينقل المفيد عن الحسن بن عبدالحميد انه شك في أمر أحد وكلاء المهدي واسمه (حاجز بن يزيد) فذهب إلى العسكر ، فخرج إليه ما يؤكد صحة دعوى ذلك الوكيل وينهاه عن الشك. 17
المطلب الثالث: كم هي مدة الغيبة؟
وكانت مدة الغيبة في بداية القول بها تتأرجح بين أيام وشهور أو سنين لا تتجاوز عدد أصابع اليدين ، كما تقول روايات كثيرة يذكرها الكليني في: (الكافي) والطوسي في: (الغيبة) . 18
بينما كان بعض الروايات يقول: أنها ستطول حوالي ثلاثين أو أربعين عاما . 19
أشارت بعض الروايات التي نقلها النعماني في (الغيبة) إلى تحديد مدة الغيبة جدا وحداثة عمر الإمام المهدي عند الظهور ، وقد فسرها النعماني بحداثة عمره وقت إفضاء الإمامة إليه . 20
ونقل الطوسي رواية أخرى عن الإمام الباقر (ع) : إن صاحب هذا الامر لا يتجاوز الأربعين . 21