فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 500

وقد امتدت هذه الحيرة إلى منتصف القرن الرابع الهجري حيث أشار الشيخ محمد بن علي الصدوق في مقدمة كتابه (إكمال الدين) إلى حالة الحيرة التي عصفت بالشيعة وقال:· وجدت اكثر المختلفين اليّ من الشيعة قد حيّرتهم الغيبة ، ودخلت عليهم في أمر القائم الشبهة وذكر الكليني والنعماني والصدوق مجموعة كبيرة من الروايات التي تؤكد وقوع الحيرة بعد غيبة صاحب الامر واختلاف الشيعة وتشتتهم في ذلك العصر واتهام بعضهم بعضا بالكذب والكفر والتفل في وجوههم ولعنهم ، وانكفاء الشيعة كما تكفأ السفينة في امواج البحر وتكسرهم كتكسر الزجاج أو الفخار .

وقال محمد بن أبى زينب النعماني في (الغيبة) يصف حالة الحيرة التي عمت الشيعة في ذلك الوقت:· إن الجمهور منهم يقول في (الخلف ) : أين هو؟ وأنى يكون هذا ؟ والى متى يغيب؟ وكم يعيش؟ هذا وله الآن نيف وثمانون سنة؟ فمنهم من يذهب إلى انه ميت ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة ويستهزئ بالمصدق به ، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الأمد ويقول:· أي حيرة اعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الامر الخلق الكثير والجم الغفير؟ ولم يبقَ ممن كان فيه إلا النزر اليسير ، وذلك لشك الناس .

وهذا ما يدل على إن قضية ( وجود ابن للإمام العسكري) لم تكن قضية مجمع عليها بين صفوف الشيعة الإمامة في ذلك العصر ، وان دعاوى الإجماع والتواتر والاستفاضة التي يدعيها البعض على أحاديث وجود وولادة ومهدوية الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) لم يكن لها وجود في ذلك الزمان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت