وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَقَ شَبَابُكُمْ، وَطَغَى نِسَاؤُكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: «وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ سَيَكُونُ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا؟» [1]
ــــــــــــ
قال تعالى: {ولقدِ اسْتُهْزِئ بِرُسُلٍ مِنْ قبْلِك فأمْليْتُ لِلّذِين كفرُوا ثُمّ أخذْتُهُمْ فكيْف كان عِقابِ (32) } [الرعد/32]
يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ عَمَّا يُلاَقِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: لَقَدْ سَخِرَتْ الأَقْوَامُ البَائِدَةُ بِالرُّسُلِ الذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، فَأَنْظَرَ اللهُ الذِينَ كَفَرُوا، وَأَمْهَلَهُمْ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ) ،ثُمَّ أَخَذَهُمْ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ عِقَابَهُ فَلَمْ يُفْلِتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ عِقَابِهِ. فَكَيْفَ كَانَ عِقَابُ اللهِ؟ [2]
هو عزاء للنبى الكريم، ومواساة كريمة له. لما كان يصيبه من أذى، يلقى به إليه قومه، بلا مبالاة وبغير حساب .. فالرسول- صلوات الله وسلامه عليه- ليس أول من دعا إلى الخير فلقى الأذى، ومدّ يده بالهدى، فردّ السفهاء يده .. فلقد سبقه إلى ذلك كثيرون من رسل الله، مستهم من أقوامهم البأساء والضرّاء .. ولكن الله سبحانه أملى لهؤلاء السفهاء، أي أمهلهم، وأفسح لهم في الحياة وزينتها، ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر .. كما يقول سبحانه: «فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» (40:العنكبوت) .
وفى قوله تعالى: «فَكَيْفَ كانَ عِقابِ» .. وعيد لهؤلاء المشركين من قريش، وإلفات لهم إلى ما أخذ الله به الظالمين قبلهم: وإنه لعقاب أليم .. وبلاء محيط، يهلك الحرث والنسل .. [3]
(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) أي إن يستهزئ بك هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبا لما جئتهم به فاصبر على أذاهم وامض لأمر ربك، فلقد استهزأت أمم من قبلك برسلهم.
ثم بين سبحانه شأنه مع المكذبين فقال: (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أي فتركتهم ملاوة أي مدة من الزمان في أمن ودعة كما يملى للبهيمة في المرعى. (ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ) أي ثم أحللت بهم عذابى ونقمتى حين تمادوا في غيهم وضلالهم، فانظر كيف كان عقابى إياهم حين عاقبتهم- ألم أذقهم أليم العذاب وأجعلهم عبرة لأولى الألباب؟.وقد صدق الله وعده، ونصر رسوله على عدوه، فدخل في دين
(1) - البدع لابن وضاح (2/ 118) (155) والمعجم الأوسط (9/ 129) (9325) حسن لغيره
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1740، بترقيم الشاملة آليا)
(3) - التفسير القرآني للقرآن (7/ 129)