فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 849

صَوَامِعَ لَهُمْ، احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا، فَدَعْهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، يَا يَزِيدُ لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا صَغِيرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ، وَلَا بَقَرَةً، وَلَا شَاةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ" [1] "

فهذه هي الحرب التي يخوضها الإسلام وهذه هي آدابه فيها وهذه هي أهدافه منها .. وهي تنبثق من ذلك التوجيه القرآني الجليل: «وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ، وَلا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» ..

وقد كان المسلمون يعلمون أنهم لا ينصرون بعددهم - فعددهم قليل - ولا ينصرون بعدتهم وعتادهم - فما معهم منه أقل مما مع أعدائهم - إنما هم ينصرون بإيمانهم وطاعتهم وعون اللّه لهم. فإذا هم تخلوا عن توجيه اللّه لهم وتوجيه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقد تخلوا عن سبب النصر الوحيد الذي يرتكنون إليه. ومن ثم كانت تلك الآداب مرعية حتى مع أعدائهم الذين فتنوهم ومثلوا ببعضهم أشنع التمثيل .. ولما فار الغضب برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فأمر بحرق فلان وفلان (رجلين من قريش) عاد فنهى عن حرقهما، لأنه لا يحرق بالنار إلا اللّه، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَعْثٍ فَقَالَ «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ «إِنِّى أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» [2] .

ــــــــــــ

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) } [الحج:77،78]

يأمُر اللهُ المؤمِنِين بِعِبادتِهِ، وبِإِقامةِ الصّلاةِ، وبِالرُّكُوع والسجُودٍِِِ له، وبِفِعْلِِ الخيْرِ، لعلّ ذلِك يُوصِلُُهُمْ إلى الخيْرِ، لعل ذلِك يُوصِلُهُمْْ إِلى الخيْرِ واللفلاحِ فيِ الدُّنْيا والآخِرةِِ.

يأمُرُ اللهُ المُؤْمِنِين بٍِالجِهادِ وأخْلصهُُ: بِالأمْوالِ والأنْفْسِ والألْسِنةِ، فقدْ اصْطفى اللهُ المُؤْمِنِين مِنْ هذِهِ الأُمّةِ، واخْتارهُمْ على منْ سوامهُم، ولمْ يُكلِّفْهُمْ ما لا يُطِيقُون، ولمْْ يُضيِّقِ اللهُ عليْهِمِ فِي شيْءٍٍ مِنْ أُمورِ

(1) - سُنَنُ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ (2207) حسن لغيره - زيادة مني

(2) - صحيح البخارى- المكنز [11/ 58] (3016) والمسند الجامع [18/ 81] (14633) وفي ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 411)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت