فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 849

بأيقاع الفعل عليهم، فكأنهم إذ يلمزون غيرهم يلمزون أنفسهم ضمنا ..

وقوله تعالى: «بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ» أي بئس الاسم الذي يطلق عليكم بعد أن ينزع عنكم الإيمان الذي خرجتم منه بما كان منكم من لمز لأنفسكم وتنابز بالألقاب بينكم .. فقد كنتم مؤمنين، ثم ها أنتم أولاء أصبحتم فاسقين، أي خارجين عن الإيمان، بهذا اللغو الساقط من الكلام ..

فبئس هذا الاسم الذي سمّيتم به فاسقين، بعد أن كنتم مؤمنين ..

قوله تعالى: «وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» .. أي ومن لم يرجع عن هذا الترامي بكلمات السوء، ويستقيم على ما يدعوه إليه دينه ومروءته، من القول المعروف، وتجنب اللغو والسّقط من الكلام- ومن لم يرجع عن هذا، ثم يرضى لنفسه أن يقيم على الفسق ويهجر الإيمان، فهو من الظالمين وللظالمين عذاب أليم، كما يقول سبحانه: «يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا» .. (31:الإنسان) [1]

ــــــــــــ

25.اتباعُ الشهوات:

قال تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبيِّن لكُمْ ويهْدِيكُمْ سُنن الّذِين مِن قبْلِكُمْ ويتُوب عليْكُمْ واللّهُ علِيمٌ حكِيمٌ (26) واللّهُ يُرِيدُ أن يتُوب عليْكُمْ ويُرِيدُ الّذِين يتّبِعُون الشّهواتِ أن تمِيلُواْ ميْلًا عظِيمًا (27) } سورة النساء.

إنّ الله يُرِيدُ أنْ يُبيِّن لكُمْ، أيُّها المُؤْمِنُون، ما أحلّ لكُمْ، وما حرّم عليْكُم، وأنْ يهْدِيكُمْ إلى سُننِ منْ كانُوا قبْلكُمْ، وطرائِقِهِمُ الحمِيدةُ، وإلى اتِّباعِ شرائِعِهِ التِي يُحِبُّها ويرْضاها، ويُرِيدُ أنْ يتُوب عليْكُم مِمّا ارْتكبْتُمْ مِن الإِثْمِ والمحارِمِ، واللهُ علِيمٌ بِما تعْملُون، حكِيمٌ فِي شرْعِهِ وقدرِهِ.

واللهُ يُرِيدُ بِما شرعهُ لكُمْ مِن الأحْكامِ أنْ يُبيِّن لكُمْ ما فِيهِ مصالِحُكُمْ ومنافِعِكُمْ، وأنْ تهْتدُوا وتعْملُوا صالِحًا، وتتّبِعُوا شرْعهُ لِيتُوب عليْكُمْ، ويُكفِّر عنْكُمْ سيِئاتِكُمْ، ويُرِيدُ أتْباعُ الشّيْطانِ الضّالُون أنْ تمِيلُوا عنِ الحقِّ إلى الباطِلِ ميْلًا عظِيمًا .. [2]

والذي نحبّ أن نفهم عليه إرادة الله سبحانه وتعالى هنا، وفى غيرها من المواضع المشابهة- هو «الطلب» غير الملزم، حتى يكون للإنسان مجال للاختيار بين الاستجابة للطلب، أو التأتّى عليه، وبهذا يشعر الإنسان بوجوده الذاتي، وبالمسئولية الملقاة عليه .. وعلى هذا يكون حسابه وجزاؤه، بالخير

(1) - التفسير القرآني للقرآن (13/ 448)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 519، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت