فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 849

تعرضوا لبأس الله في هذه الأرض وقفتهم هناك للسؤال والحساب والجزاء، فإنه لا يكتفى باعترافهم ذاك حين واجهوا بأس الله الذي أخذهم وهم غارون: «إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ» ..

ولكنه السؤال الجديد، والتشهير بهم على الملأ الحاشد في ذلك اليوم المشهود:

«فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ - وَما كُنَّا غائِبِينَ» .

فهو السؤال الدقيق الوافي، يشمل المرسل إليهم ويشمل المرسلين .. وتعرض فيه القصة كلها على الملأ الحاشد وتفصل فيه الخفايا والدقائق! .. يسأل الذين جاءهم الرسل فيعترفون. ويسأل الرسل فيجيبون. ثم يقص عليهم العليم الخبير كل شيء أحصاه الله ونسوه! يقصه عليهم - سبحانه - بعلم فقد كان حاضرا كل شيء. وما كان - سبحانه - غائبا عن شيء .. وهي لمسة عميقة التأثير والتذكير والتحذير! [1]

ـــــــــ

22.كثرةُ الفساد والإفساد:

قال تعالى: {إِنّ اللّه يأْمُرُ بِالْعدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاء ذِي الْقُرْبى وينْهى عنِ الْفحْشاء والْمُنكرِ والْبغْيِ يعِظُكُمْ لعلّكُمْ تذكّرُون} (90) سورة النحل

إِنّ الله تعالى يأْمُرُ فِي كِتابِهِ الذِي أنْزلهُ على رسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالعدْلِ والإِنْصافِ، وينْدُبُ إِلى الإِحْسانِ والفضْلِ، ويأْمُرُ بِصِلةِ الرّحْمِ وإِعْطاءِ ذوِي القُرْبى ما هُمْ بِحاجةٍ إِليْهِ، وينْهى عنِ ارْتِكابِ المُحرّماتِ والمُنْكراتِ والفواحِشِ، ما ظهر مِنْها وما بطن، مِمّا يأْتِيهِ العبْدُ سِرًّا وخِفْيةً واللهُ تعالى إِنّما يأْمُرُكُمْ بِالخيْرِ، وينْهاكُمْ عنِ المُنْكرِ والشّرِّ، لعلّكُمْ تتذكّرُون ما أوْدعهُ اللهُ فِي الفِطْرةِ مِنْ وحْيٍ قوِيمٍ أصِيلٍ، فتعْملُوا بِمُقْتضاهُ. [2] .

فالعدل هو القيام على طريق الحق في كل أمر .. فمن أقام وجوده على العدل استقام على طريق مستقيم، فلم ينحرف عنه أبدا، ولم تتفرق به السبل إلى غايات الخير ..

ومن أتبع العدل بالإحسان، انما الخير في يده، وطابت مغارسه التي يغرسها في منابت العدل ..

وقد جاء الأمر بالعدل والإحسان مطلقا، ليحتوى العدل كله، ويشمل الإحسان جميعه .. فهو عدل عام شامل .. حيث يعدل الإنسان مع نفسه، فلا يجوز عليها بإلقائها في التهلكة، وسوقها في مواقع الإثم والضلال .. ويعدل مع الناس فلا يعتدى على حقوقهم، ولا يمدّ يده إلى ما ليس له. ويعدل مع خالقه، فلا يجحد فضله، ولا يكفر بنعمه، ولا ينكر وجوده وقيّومته عليه، وعلى كل موجود ..

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1710)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1991، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت