فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 849

وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ» [1]

ــــــــــــ

37.نقضُ العهود والمواثيق:

قال تعالى: {وأوْفُواْ بِعهْدِ اللّهِ إِذا عاهدتُّمْ ولا تنقُضُواْ الأيْمان بعْد توْكِيدِها وقدْ جعلْتُمُ اللّه عليْكُمْ كفِيلًا إِنّ اللّه يعْلمُ ما تفْعلُون (91) ولا تكُونُوا كالّتِي نقضتْ غزْلها مِنْ بعْدِ قُوّةٍ أنْكاثًا تتّخِذُون أيْمانكُمْ دخلًا بيْنكُمْ أنْ تكُون أُمّةٌ هِي أرْبى مِنْ أُمّةٍ إِنّما يبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وليُبيِّننّ لكُمْ يوْم الْقِيامةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تخْتلِفُون (92) } سورة النحل

وأوْفُوا بِعهْدِ اللهِ ومِيثاقِهِ إِذا واثقْتُمُوهُ، وعقْدِهُ إِذا عاقدْتُمُوهُ، فأوْجبْتُمْ على أنْفُسِكُمْ حقًّا لِمنْ عاقدْتُمُوهُمْ وواثقْتُمُوهُمْ عليْهِ (ويدْخُلُ فِي ذلِك كُلُّ عقْدٍ يلْتزِمُ بِهِ الإِنْسانُ بِاخْتِيارِهِ) وأشْهدْتُمُ الله على الوفاءِ بِهِ. ولا تُخالِفُوا ما عقدْتُمْ فِيهِ الأيمان، وشدّدْتُمْ على أنْفُسِكُمْ، وقدْ جعلْتُمُ الله شاهِدًا وراعِيًا عليْكُمْ فِي الوفاءِ بِالعهْدِ، واللهُ يعْلمُ ما يكُونُ مِنْكُمْ مِنْ وفاءٍ وحلْفٍ، وبِرٍّ وحنْثٍ، فيُجازِيكُمْ على ما تفْعلُون. قِيل إِنّهُ كانتْ فِي مكّة امْرأةٌ مُلْتاثةُ العقْلِ تغْزِلُ غزْلها فِي النّهارِ، ثُمّ تعُودُ فتنْقُضُهُ فِي اللّيْلِ (أنْكاثًا) ،وقدْ ضرب اللهُ تعالى فِعْل هذِهِ المرْأةِ المُلْتاثةِ العقْلِ مثلًا لِلّذِين ينْقُضُون عُهُودهُمْ ومواثِيقهُمْ تحْقِيرًا لهُمْ، وتقْبِيحًا لِفِعْلِهِمْ، فقال تعالى: ولا تكُونُوا يا أيُّها القوْمِ فِي نقْضِكُمْ أيْمانكُمْ بعْد توْكِيدِها، وإِعْطائِكُمْ ربّكُمُ العُهُود والمواثِيق، كمنْ تنْقُضُ غزْلها بعْد إِبْرامِهِ حماقةً وجهْلًا. إِذْ تجْعلُون أيْمانكُمُ التِي تحْلِفُونها على أنّكُمْ مُوفُون بِالعهْدِ الذِي عاهدْتُمْ عليْهِ، وسِيلةً لِلْخِداعِ، ولِغِشِّ منْ عاقدْتُمُوهُمْ لِيطْمئِنُّوا إِليْكُمْ، وأنْتُمْ تضْمِرُون الغدْر وعدم الوفاءِ، إِذا وجدْتُمْ منْ هُو أقْوى مِن الجماعةِ التي تعاقدْتُمْ معها، وأكْثرُ عددًا، فإِذا وجدْتُمْ منْ هُو أقْوى مِن الجماعةِ التِي تعاقدْتُمْ معها، تحالفْتُمْ معهُ، وحنِثْتُمْ بِأيْمانِكُمْ التِي أقْسمْتُمُوها لِلجماعةِ الأُوْلى (أنْ تكُون أُمّةٌ هِي أرْبى مِنْ أُمّةٍ) .

واللهُ تعالى إِنّما يأْمُرُكُمْ بِالوفاءِ بِالعُهُودِ لِيخْتبِركُمْ ويمْتحِنكُمْ، ويبْلُو إِيمانكُمْ، ويوْم القِيامةِ يُبيِّنُ لكُمْ ما اخْتلفْتُمْ فِيهِ، فيُجازِي كُلّ عامِلٍ بِعملِهِ [2] .

والوفاء بعهد اللّه يشمل بيعة المسلمين للرسول - صلى الله عليه وسلم - ويشمل كل عهد على معروف يأمر به اللّه. والوفاء بالعهود هو الضمان لبقاء عنصر الثقة في التعمال بين الناس، وبدون هذه الثقة لا يقوم مجتمع، ولا تقوم إنسانية. والنص يخجل المتعاهدين أن ينقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلوا اللّه

(1) - المسند للشاشي (3/ 184) (1273) حسن

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1992، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت