فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 849

وله بعد هذا وذاك صفة النظافة والأمانة والعدل المطلق، لأن الاحتكام فيه إلى أمر اللّه الذي لا يشوبه غرض ولا هوى، ولا يتعلق به نقص أو قصور .. ولكن البشرية البائسة تطلع وتعرج، وتكبو وتتعثر. وأمامها الطريق الواضح الممهد المستقيم! [1]

ـــــــــ

12 -السمعُ والطاعة والإنفاق في سبيل الله:

قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن:16]

فَابْذُلُوا فِي تَقْوَى اللهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنَ الجَهْدِ وَالطَّاقَةِ. واسْمعُوا وَأَطِيعُوا مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَاعْمَلُوا بِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ عَلَى الأَقَارِبِ وَالفُقَرَاءِ وَالمُحْتَاجِينَ، وَأَحْسِنُوا إِلَى عِبَادِ اللهِ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيكُمْ يَكْنْ ذَلِكَ خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَمَنْ يَبْتَعِدْ عَنِ البُخْلِ وَالحِرْصِ عَلَى المَالِ، يَكُنْ مِنَ الفَائِزِينَ. [2]

وَاحْذَرُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَخَافُوا عِقَابَهُ، وَتَجَنَّبُوا عَذَابَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ مَا أَطَقْتُمْ وَبَلَغَهُ وُسْعُكُمْ. وَذُكِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] نَزَلَ بَعْدَ قَوْلِهِ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران:102] تَخْفِيفًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ قَوْلَ {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] نَاسِخٌ قَوْلَهُ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران:102] .

عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن:16] هَذِهِ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ، وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَحَقَّ تُقَاتِهِ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ عَنْ عِبَادِهِ، فَأَنْزَلَ الرُّخْصَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن:16] فِيمَا اسْتَطَعْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، عَلَيْهَا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ

عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران:102] قَالَ: نَسَخَتْهَا: {اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا عَنْ مَعْنَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّهُ لِقَوْلِهِ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران:102] نَاسِخٌ، إِذْ كَانَ مُحْتَمِلًا قَوْلُهُ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران:102] فِيمَا

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 4183)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 5093، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت