فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 849

كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا» وهكذا يجىء ختامها: «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» .

فإذا ادعى المدّعون من أهل الكتاب، أو غيرهم، أن لله ولدا، من هؤلاء الذين اصطفاهم الله لرسالته، وآتاهم من فضله، ما زاغت به عيون الضالين، حتى حسبوا أن هذا الاصطفاء وهذا الفضل، هو لقرابة أو نسب لله- إذا ادعى المدّعون الضالون نسبة أحد إلى الله، فإن محمدا براء من هذا، وبرىء ممن يضعه بهذا الموضع .. فما هو إلّا بشر من البشر، وإنسان من الناس، وعبد من عباد الله، وأنه إذا كان يدعو الناس إلى الله بكلمات الله التي معه، فذلك من فضل الله عليه، وهذه الكلمات التي يدعو بها إنما هى وحي أوحاه الله إليه، لهداية الناس، وخيرهم وسلامتهم. [1]

ـــــــــ

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36]

ليْس لِمُؤِمِن ولا لِمُؤْمِنةٍ إِذا قضى اللهُ ورسُولُهُ قضاءً، أنْ يتخيّروا مِنْ أمْرِهِمْ غير ما قضاهُ اللهُ ورسُولُهُ لهُمْ، ولا أنْ يُخالِفُوا أمْر اللهِ وأمر رسُولِهِ وقضاءهُما. ومن يعْصِ الله ورسُولهُ فِيما أمرا بِهِ، ونهيا عنْهُ، فقدْ جار عنِ السّبِيلِ القوِيمِ، وسلك غيْر طرِيقِ الهُدى والرّشادِ. [2]

مناسبة هذه الآية لما قبلها، هى أن الآية السابقة ذكرت الأوصاف التي تجمع صفات المؤمن الكامل الإيمان .. ومن شأن الإيمان الصحيح أن يقيم في كيان صاحبه ولاء خالصا لله، الذي آمن به، ولرسوله، الذي بلّغه رسالة ربّه، وشريعة دينه .. وإنه لا إيمان مطلقا، إذا لم يكن هذا الولاء ركيزة له، وأساسا يقوم عليه .. فهذه الآية إذن تعقيب على تلك الأوصاف العشرة السابقة، وإشارة إلى أن تلك الصفات، لا محصّل لها- مفردة ومجتمعة- إلا إذا قامت في ظلّ الولاء لله ورسوله، والتسليم المطلق لأمر الله ورسوله.

فإذا قضى الله ورسوله أمرا، لم يكن لمؤمن أن ينازع في هذا الأمر، أو يتوقف في إمضائه، أو يبدّل في صفته .. وإلّا فهو ليس من الإيمان في شىء .. إنه حينئذ يكون عاصيا لله ولرسول الله، خارجا عن سلطانهما .. «وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا» .

(1) - التفسير القرآني للقرآن (8/ 718)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3450، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت