فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 849

التي حلّت بإبليس .. يعمى عن الشرّ فيقع فيه، حتى إذا وقع فيه أبصره وتحقق منه، وجنى الحسرة والندامة مما غرس بيديه! [1]

وهنا ملاحظة جديرة بالاهتمام، وهي: أنك عندما تقرأ في القرآن في أعقاب ذكر غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لا تجد أبدًا أن الله يمدح المؤمنين، ويشيد ببطولاتهم، إنما يبين لهم أن هذا النصر الذي تحقق إنما هو فضل منه: وما النّصْرُ إِلّا مِنْ عِنْدِ اللّهِ الْعزِيزِ الْحكِيمِ [126] } [سورة آل عمران] . وما النّصْرُ إِلّا مِنْ عِنْدِ اللّهِ إِنّ اللّه عزِيزٌ حكِيمٌ [10] } [سورة الأنفال] .

بل إنك تجد أن الله ينبه المؤمنين إلى أخطاء وقعت منهم، وهم منتصرون، فيقول لهم يوم بدر: {ما كان لِنبِيٍّ أنْ يكُون لهُ أسْرى حتّى يُثْخِن فِي الْأرْضِ ... [67] } [سورة الأنفال] . يسْألُونك عنِ الْأنْفالِ قُلِ الْأنْفالُ لِلّهِ والرّسُولِ ... }ثم قال لهم بعد: ... فاتّقُوا اللّه وأصْلِحُوا ذات بيْنِكُمْ وأطِيعُوا اللّه ورسُولهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين [1] } [سورة الأنفال] .كأن هذا إشارة إلى أن اختلافكم في قسمة الغنائم والأنفال ليس بجيد، فاحذروا أن تخالفوا أمر الله وأمر رسوله.

فإذن: ما قال لهم لقد أحسنتم وفعلتم وفعلتم .. ما أشاد بهذه البطولات التي فعلها الصحابة يوم بدر، بل نبههم على أخطاء، وذكرهم بأن لا يعتمدوا على أنفسهم، وأن لا يعجبوا بأنفسهم، إنما النصر من عند الرب وحده لا شريك له. كذلك في أحد عندما تقرأ قصة أحد تجد أن الله نبههم على مكمن الخطأ وسبب ما حاق بهم وما حصل لهم. فالله سبحانه ينبهنا على أن المسلم دائمًا يجب أن يكون خاشعًا لله، معتمدًا عليه، مستنصرًا به، مخلصًا له، يعلم أن النصر من عنده ليس بعدد ولا بعدة.

وهذا الأمر بالإضافة إلى الأمر السابق وهو المعصية كان من أعظم أسباب سقوط الأندلس. [2]

ـــــــــ

17.أن يكون بأسنا بيننا:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ - وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ - فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِهِنَّ، فَقُلْتُ: «دَعَا بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا، وَدَعَا بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَهَا» .رواه مالك في الموطأ [3]

(1) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 626)

(3) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 562) (8579) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت