فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 849

شح النفس، وتطهروا من الحرص، وغلبوا وسوسة الشيطان، وسدوا خلة الجماعة، وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج، وحققوا لها صفة الجسم الحي - عنِ النُّعْمانِ بْنِ بشِيرٍ قال قال رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مثلُ الْمُؤْمِنِين فِى توادِّهِمْ وتراحُمِهِمْ وتعاطُفِهِمْ مثلُ الْجسدِ إِذا اشْتكى مِنْهُ عُضْوٌ تداعى لهُ سائِرُ الْجسدِ بِالسّهرِ والْحُمّى» [1] ...

«وأمرُوا بِالْمعْرُوفِ» .. فدعوا إلى الخير والصلاح، ودفعوا إليه الناس .. «ونهوْا عنِ الْمُنْكرِ» .. فقاوموا الشر والفساد، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه ..

هؤلاء هم الذين ينصرون اللّه، إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة، معتزين باللّه وحده دون سواه. وهؤلاء هم الذين يعدهم اللّه بالنصر على وجه التحقيق واليقين.

فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته. المشروط بتكاليفه وأعبائه .. والأمر بعد ذلك للّه، يصرفه كيف يشاء، فيبدل الهزيمة نصرا، والنصر هزيمة، عندما تختل القوائم، أو تهمل التكاليف: «ولِلّهِ عاقِبةُ الْأُمُورِ» ..

إنه النصر الذي يؤدي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة. من انتصار الحق والعدل والحرية المتجهة إلى الخير والصلاح. المنظور فيه إلى هذه الغاية التي يتوارى في ظلها الأشخاص والذوات، والمطامع والشهوات .. وهو نصر له سببه. وله ثمنه. وله تكاليفه. وله شروطه. فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه .. [2]

ـــــــــــــ

5 -الاعتصامُ بحبل الله ووحدة الصف وعدم الفرقة:

قال تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُواْ اتّقُواْ اللّه حقّ تُقاتِهِ ولا تمُوتُنّ إِلاّ وأنتُم مُّسْلِمُون 102} واعْتصِمُواْ بِحبْلِ اللّهِ جمِيعًا ولا تفرّقُواْ واذْكُرُواْ نِعْمت اللّهِ عليْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أعْداء فألّف بيْن قُلُوبِكُمْ فأصْبحْتُم بِنِعْمتِهِ إِخْوانًا وكُنتُمْ على شفا حُفْرةٍ مِّن النّارِ فأنقذكُم مِّنْها كذلِك يُبيِّنُ اللّهُ لكُمْ آياتِهِ لعلّكُمْ تهْتدُون {103} ولْتكُن مِّنكُمْ أُمّةٌ يدْعُون إِلى الْخيْرِ ويأْمُرُون بِالْمعْرُوفِ وينْهوْن عنِ الْمُنكرِ وأُوْلئِك هُمُ الْمُفْلِحُون {104} ولا تكُونُواْ كالّذِين تفرّقُواْ واخْتلفُواْ مِن بعْدِ ما جاءهُمُ الْبيِّناتُ وأُوْلئِك لهُمْ عذابٌ عظِيمٌ {105} آل عمران

(1) - صحيح مسلم- المكنز [16/ 471] 6751 وأخرجه الجماعة المسند الجامع [15/ 802] (11888)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت