ب = إن طريق الخلاص من حياة الذل التي يحياها المسلمون هو طريق الجهاد، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْقَوْمُ إِلَى قَصْعَتِهِمْ» قَالَ: قِيلَ: مِنْ قِلَّةٍ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنَّهُ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ يُجْعَلُ الْوَهَنُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَيُنْزَعُ الرُّعْبُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ لِحُبِّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتِكُمُ الْمَوْتَ» [1]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» [2] وقد سبقا، وهذا الجهاد نراه واجبا على معظم المسلمين خاصة جهاد الحكام المرتدين، ومن هنا فإننا نعتبر العلم والتربية جزء من الإعداد للجهاد من أجل تكوين طائفة مجاهدة على علم ودين، ولا نعتبر العلم والتربية بدون الجهاد طريقا للخلاص كما سبق في الرد على شبهة الشيخ الألباني. [3]
ـــــــــــــ
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) } [التوبة]
يُرغِّبُ اللهُ تعالى النّاس فِي الجِهادِ، ويُخْبِرُهُمْ بِأنّهُ سيُعوِّضُ المُؤْمِنِين بِالجنّةِ عنْ بذْلِهِمْ أنْفُسهُمْ وأمْوالهُمْ فِي سبِيلِ اللهِ، لِتكُون كلِمة اللهِ هِي العُلْيا، وِلإِحْقاقِ الحقِّ، وإِقامةِ العدْلِ فِي الأرْضِ، فهُمْ حِين يُجاهِدُون يقْتُلُون أعْداءهُمْ، ويُقْتلُون هُمْ، وهُمْ فِي كِلا الحاليْنِ مُثابُون على ذلِك. وقدْ وعد اللهُ عِبادهُ المُؤْمِنِين بِهذا الجزاءِ الحقِّ، وجعلهُ حقًّا عليهِ فِي التّوْراةِ والإِنْجِيلِ والقُرْآنِ.
ثُمّ يدْعُو اللهُ تعالى منِ التزم مِن المُؤْمِنِين بِعهْدِهِ للهِ إِلى الاسْتِبْشارِ بِذلِك الفوْزِ العظِيمِ، والنّعِيمِ المُقِيمِ، لأنّهُ ليْس هُناك منْ هُو أكْثرُ مِن اللهِ تعالى وفاءً بِالْعهْدِ، ولا أكْثر مِنْهُ التِزامًا بِالوعْدِ الذِي يقْطعُهُ على نفْسِهِ الكرِيمةِ، وليْس هُناك رِبْحٌ أكْبرُ مِن الرّبِحِ الذِي يُحقّقُهُ المُؤْمِنُون فِي هذِهِ الصّفْقةِ.
وهُنا يُعدِّدُ اللهُ تعالى صِفاتِ المُؤْمِنِين الذِين اشْترى مِنْهُمْ أنْفُسهُمْ وأمْوالهُمْ بِالجنّةِ، وهُمُ: التّائِبُون مِنْ الذُّنُوبِ كُلِّها، التّارِكُون لِلْفواحِشِ، القائِمُون بِعِبادةِ ربِّهِمْ، والمُحافِظُون عليها، والحامِدُ ن للهِ على نِعمِهِ
(1) - مسند أبي داود الطيالسي (2/ 333) (1085) صحيح
(2) - سنن أبي داود (3/ 274) (3462) صحيح
(3) - انظر كتاب (العمدة في إعداد العدة)