فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 849

عرفته أوروبا ذات يوم باسم"الثيوقراطية"أو"الحكم المقدس"فليس شيء من هذا في الإسلام. وما يملك أحد أن ينطق باسم الله إلا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هنالك نصوص معينة هي التي تحدد ما شرع الله

إن كلمة"الدين للواقع"يساء فهمها، ويساء استخدامها كذلك. نعم إن هذا الدين للواقع. ولكن أي واقع! .. إنه الواقع الذي ينشئه هذا الدين نفسه، وفق منهجه، منطبقًا على الفطرة البشرية في سوائها، ومحققًا للحاجات الإنسانية الحقيقية في شمولها. هذه الحاجات التي يقررها الذي خلق، والذي يعلم من خلق: {ألا يعْلمُ منْ خلق وهُو اللّطِيفُ الْخبِيرُ} [الملك:14] والدين لا يواجه الواقع أيا كان ليقرّه ويبحث له عن سند منه، وعن حكم شرعي يعلقه عليه كاللافتة المستعارة! إنما يواجه الواقع ليزنه بميزانه، فيقر منه ما يقر، ويلغي منه ما يلغي، وينشئ واقعًا غيره إن كان لا يرتضيه، وواقعه الذي ينشئه هو الواقع. وهذا هو المعنى بأن الإسلام:"دين للواقع".. أو ما يجب أن تعنيه في مفهومها الصحيح! ولعله يثار هنا سؤال:"أليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم؟"!.ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه الإسلام ويجيب عليه: {أأنْتُمْ أعْلمُ أمِ اللّهُ} ؟

{واللّهُ يعْلمُ وأنْتُمْ لا تعْلمُون} ! إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله، كما أنزله الله، وكما بلّغه عنه رسول الله .. فإذا بدا للبشر ذات يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرع الله لهم، فهم .. أولًا:"واهمون"فيما بدا لهم. {إِنْ يتّبِعُون إِلّا الظّنّ وما تهْوى الْأنْفُسُ ولقدْ جاءهُمْ مِنْ ربِّهِمُ الْهُدى، أمْ لِلْإِنْسانِ ما تمنّى، فلِلّهِ الْآخِرةُ والْأُولى} ... [النجم:23 - 25]

وهم .. ثانيًا:"كافرون".. فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفًا لما شرع الله، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين. ومن أهل هذا الدين!. [1]

ـــــــــــــ

9 -الجماعةُ المناصرةُ:

مما لا شك فيه أن كل دعوة من الدعوات أيًا كانت لا بد لها من جماعة تنهض بها وتناصرها، وأن وجود الجماعة هو العامل الأساس في قيام الدعوة ورسوخها وبقائها، ووجود الجماعة المناصرة لدعوة الحق هو أول عامل في تمكينها وتحقق العاقبة لها.

ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذا في كتابه وبين أن وجود الجماعة المؤمنة المناصرة هو التأييد منه سبحانه لدعوة الحق، والسبب الظاهر في تحقق النصر، قال سبحانه وتعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: وإِن يُرِيدُواْ

(1) - معالم في الطريق بتحقيقي (ص: 88)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت