فإذا استقمتم على النهج، فلا عليكم من قوة الكافرين. فما هم بمعجزين في الأرض، وقوتهم الظاهرة لن تقف لكم في طريق. وأنتم أقوياء بإيمانكم، أقوياء بنظامكم، أقوياء بعدتكم التي تستطيعون. وقد لا تكونون في مثل عدتهم من الناحية المادية. ولكن القلوب المؤمنة التي تجاهد تصنع الخوارق والأعاجيب.
إن الإسلام حقيقة ضخمة لا بد أن يتملاها من يريد الوصول إلى حقيقة وعد اللّه في تلك الآيات. ولا بد أن يبحث عن مصداقها في تاريخ الحياة البشرية، وهو يدرك شروطها على حقيقتها، قبل أن يتشكك فيها أو يرتاب، أو يستبطئ وقوعها في حالة من الحالات.
إنه ما من مرة سارت هذه الأمة على نهج اللّه، وحكمت هذا النهج في الحياة، وارتضته في كل أمورها .. إلا تحقق وعد اللّه بالاستخلاف والتمكين والأمن. وما من مرة خالفت عن هذا النهج إلا تخلفت في ذيل القافلة، وذلت، وطرد دينها من الهيمنة على البشرية واستبد بها الخوف وتخطفها الأعداء. ألا وإن وعد اللّه قائم. ألا وإن شرط اللّه معروف. فمن شاء الوعد فليقم بالشرط. ومن أوفى بعهده من اللّه؟ [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى في سورة الحج: {الّذِين إِن مّكّنّاهُمْ فِي الْأرْضِ أقامُوا الصّلاة وآتوُا الزّكاة وأمرُوا بِالْمعْرُوفِ ونهوْا عنِ الْمُنكرِ ولِلّهِ عاقِبةُ الْأُمُورِ 41}
ويُتابِعُ اللهُ تعالى وصْف المُؤْمِنين المظْلُومِين فيقُولُ: إِنّهُمُ الذِين إِذا مكنّ اللهُ لهُمْ فِي الأرْضِ، وحقّق لهُمُ النّصْر والغلبة، وجعل لهُمُ العاقِبة، عمِلُوا بِأمْرِ اللهِ، واجْتنُبوا ما نهاهُم عنْهُ، فأقامُوا الصّلاة، وأدّوها حقّ أدائِها، ودفعُوا زكاة أمْوالِهِمْ، وأمرُوا بالمعْرُوفِ، وحثُّوا النّاس على فِعْلِ الخيْرِ وما يُرْضِي الله، ونهوْا المُتجاوِزِين على حُدُودِ اللهِ عنْ فِعْلِ المُنْكرِ. وعِنْد اللهِ حِسابُ النّاسِ جميعًا فِي نِهايةِ المطافِ، ولهُ عاقِبةُ الأُمُورِ، فيجْزِي كُلّ واحِدٍ على عملِهِ .. [2]
إن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض، والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى والضلال والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق اللّه الإنسان.
والشر جامح والباطل مسلح. وهو يبطش غير متحرج، ويضرب غير متورع ويملك أن يفتن الناس عن الخير إن اهتدوا إليه، وعن الحق إن تفتحت قلوبهم له. فلا بد للإيمان والخير والحق من قوة تحميها من البطش، وتقيها من الفتنة وتحرسها من الأشواك والسموم.
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3262)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2519، بترقيم الشاملة آليا)