فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 849

إِمارةِ أبِي بكْرٍ وعُمر, وعُثْمان حتّى وقعُوا فِيما وقعُوا وكفرُوا بِالنِّعْمةِ فأدْخل اللّهُ عليْهِمُ الْخوْف الّذِي كان رُفِع عنْهُمْ, واتّخذُوا الْحجزة, والشُّرط وغيّرُوا فغيّر ما بِهِمْ" [1] ."

وعنْ أُبيِّ بْنِ كعْبٍ رضِي اللّهُ عنْهُ، قال: لمّا قدِم رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحابُهُ الْمدِينة وآوتْهُمُ الأنْصارُ، رمتْهُمُ الْعربُ عنْ قوْسٍ واحِدةٍ كانُوا لا يبِيتُون إِلاّ بِالسِّلاحِ ولا يُصْبِحُون إِلاّ فِيهِ، فقالُوا: تروْن أنّا نعِيشُ حتّى نبِيت آمِنيْنِ مُطْمئِنّيْنِ لا نخافُ إِلاّ اللّه؟ فنزلتْ: {وعد اللّهُ الّذِين آمنُوا مِنْكُمْ وعمِلُوا الصّالِحاتِ ليسْتخْلِفنّهُمْ فِي الْأرْضِ كما اسْتخْلف الّذِين مِنْ قبْلِهِمْ وليُمكِّننّ لهُمْ دِينهُمُ الّذِي ارْتضى لهُمْ وليُبدِّلنّهُمْ مِنْ بعْدِ خوْفِهِمْ أمْنًا يعْبُدُوننِي لا يُشْرِكُون بِي شيْئًا ومنْ كفر بعْد ذلِك فأُولئِك هُمُ الْفاسِقُون} [النور:55] ". [2] "

«ومنْ كفر بعْد ذلِك فأُولئِك هُمُ الْفاسِقُون» .. الخارجون على شرط اللّه. ووعد اللّه. وعهد اللّه ..

لقد تحقق وعد اللّه مرة. وظل متحققا وواقعا ما قام المسلمون على شرط اللّه: «يعْبُدُوننِي لا يُشْرِكُون بِي شيْئًا» .. لا من الآلهة ولا من الشهوات. ويؤمنون - من الإيمان - ويعملون صالحا. ووعد اللّه مذخور لكل من يقوم على الشرط من هذه الأمة إلى يوم القيامة. إنما يبطئ النصر والاستخلاف والتمكين والأمن.

لتخلف شرط اللّه في جانب من جوانبه الفسيحة أو في تكليف من تكاليفه الضخمة حتى إذا انتفعت الأمة بالبلاء، وجازت الابتلاء، وخافت فطلبت الأمن، وذلت فطلبت العزة، وتخلفت فطلبت الاستخلاف .. كل ذلك بوسائله التي أرادها اللّه، وبشروطه التي قررها اللّه .. تحقق وعد اللّه الذي لا يتخلف، ولا تقف في طريقة قوة من قوى الأرض جميعا.

لذلك يعقب على هذا الوعد بالأمر بالصلاة والزكاة والطاعة وبألا يحسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته حسابا لقوة الكافرين الذين يحاربونهم ويحاربون دينهم الذي ارتضى لهم: «وأقِيمُوا الصّلاة وآتُوا الزّكاة، وأطِيعُوا الرّسُول لعلّكُمْ تُرْحمُون. لا تحْسبنّ الّذِين كفرُوا مُعْجِزِين فِي الْأرْضِ. ومأْواهُمُ النّارُ ولبِئْس الْمصِيرُ» ..

فهذه هي العدة .. الاتصال باللّه، وتقويم القلب بإقامة الصلاة. والاستعلاء على الشح، وتطهير النفس والجماعة بإيتاء الزكاة. وطاعة الرسول والرضى بحكمه، وتنفيذ شريعة اللّه في الصغيرة والكبيرة، وتحقيق النهج الذي أراده للحياة: «لعلّكُمْ تُرْحمُون» في الأرض من الفساد والانحدار والخوف والقلق والضلال، وفي الآخرة من الغضب والعذاب والنكال.

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [10/ 193] (15568) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [6/ 79] والدر المنثور للسيوطي -موافق للمطبوع [11/ 97] حسن

(2) - المستدرك للحاكم مشكلا [3/ 169] (3512) صحيح - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت