وفى الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ» . [1]
أما المسلمون فإنهم ينتظرون في المنافقين العذاب الذي لا بدّ أنه واقع بهم، إما على أيدى المسلمين في هذه الدنيا بأن يقتلوهم، ويستولوا على أموالهم وديارهم، وإما أن يموتوا على ما هم عليه من نفاق، فيلقاهم الله بالعذاب الأليم الذي أعدّه لهم .. «وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا .. فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ» [2] .
ـــــــــــــ
قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) } [آل عمران]
خافتْ قُريشٌ أنْ يجْمع رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أهْل المدِينةِ مِمّنْ لمْ يشْترِكُوا فِي المعْركةِ، ويخْرُج وراءهُمْ، فأرْسلُوا إليهِ بعْض ناقِلِي الأخْبارِ لِيُهوِّلُوا عليهِ، لِيكُفّ عنِ اللِّحاقِ بِهِمْ، وقال ناقِلُوا الأخْبار لِلْمُسْلِمِين: إنّ مُشْرِكِي قُريْشٍ (النّاس) قدْ حشدُوا لكُمْ، وجمعُوا قُواهُمْ، فاحْذرُوهُمْ، واخْشوْهُمْ، فلمْ يزِدْ هذا القوْلُ هؤُلاءِ المُؤْمِنِين - الذِين اسْتجابُوا لِلْرسُولِ مِنْ بعْدِ ما أصابهُمُ القرْحُ وخرجُوا مع رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُلبِّين دعْوتهُ، راغِبِين فِي نيْلِ رِضْوانِ ربِّهِمْ ونصْرِهِ - إلاّ إِيمانًا بِربِهِمْ، وثِقةً بِوعْدِهِ ونصْرِهِ وأجْرِهِ، وردُّوا على مُخاطِبِيِهِمْ قائِلِين: إِنّهُمْ يتوكّلُون على اللهِ، وهُو حسْبُهُمْ. فلمّا توكّلُوا على اللهِ كفاهُمُ اللهُ ما أهمّهُمْ وأغمّهُمْ، وردّ عنْهُمْ بأس النّاسِ (الكافِرِين) ،فرجعُوا بِنِعْمةٍ مِن اللهِ لمْ يمْسسْهُمْ سُوْءٌ، وقدْ فازُوا بِرِضْوانِ اللهِ، وعظِيمِ فضْلِهِ، واللهُ واسِعُ الفضْلِ
(خرج المُسْلِمُون مع الرّسُولِ إلى موْقِعٍ يُعْرفُ بِحمْراءِ الأسدِ، وأرْسل إلى المُشْرِكِين رُسُلًا يُحذِّرُونهُمْ، فخافتْ قُريْشٌ وتابعتْ سيْرها نحْو مكّة) .
وكان أبُو سُفْيان قدْ واعد رسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بدْرًا مِن العامِ القابِلِ، فخرج رسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمُسْلِمِين إلى بدْرٍ فِي الموْعِدِ المُحدّدِ، وتخلّفتْ قُريْشٌ، فاشْترى رسُول اللهِ عِيْرًا مرّتْ بِهِمْ فِي الموْسِمِ، ثُمّ باعها
(1) - صحيح مسلم (3/ 1496) 104 - (1876)
[ش (وتصديق كلمته) أي كلمة الشهادتين وقيل تصديق كلام الله تعالى في الإخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه]
(2) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 794)