فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 849

قال أكثر أهل التفسير: أي كتب الله ذلك عنده في اللوح المحفوظ وهو الذكر وجزم به _سبحانه_ بعد ذلك في"الزبور"وهو اسم جنس للكتاب المنزل على الأنبياء من التوراة والإنجيل والقرآن وما هو من جنسها. [1]

فالوعد إذن بالتمكين مؤكد غاية التوكيد مجزوم به من الله _سبحانه وتعالى_ في أم الكتاب عنده وفي سائر كتبه المنزلة، ولقد تكاثرت الآيات وتظاهرت على توكيده كذلك في القرآن الكريم، قال تعالى: {ولقدْ سبقتْ كلِمتُنا لِعِبادِنا الْمُرْسلِين (171) إِنّهُمْ لهُمُ الْمنْصُورُون (172) وإِنّ جُنْدنا لهُمُ الْغالِبُون (173) } [الصافات/171 - 174] ،وقال سبحانه وتعالى: {إِنّا لننصُرُ رُسُلنا والّذِين آمنُوا فِي الْحياةِ الدُّنْيا ويوْم يقُومُ الْأشْهادُ} (51) سورة غافر، وقال سبحانه: {إِنّ الّذِين يُحادُّون اللّه ورسُولهُ أُولئِك فِي الْأذلِّين (20) كتب اللّهُ لأغْلِبنّ أنا ورُسُلِي إِنّ اللّه قوِيٌّ عزِيزٌ (21) } [المجادلة/20،21] ،وقال سبحانه: {وقال الّذِين كفرُوا لِرُسُلِهِمْ لنُخْرِجنّكُمْ مِنْ أرْضِنا أوْ لتعُودُنّ فِي مِلّتِنا فأوْحى إِليْهِمْ ربُّهُمْ لنُهْلِكنّ الظّالِمِين (13) ولنُسْكِننّكُمُ الْأرْض مِنْ بعْدِهِمْ ذلِك لِمنْ خاف مقامِي وخاف وعِيدِ (14) } [إبراهيم/13،14] .

والوعد بالتمكين يأتي أحيانًا في الذكر الحكيم مجزومًا به ولكن ُيذكر فيه الرسل فقط، وأحيانًا يُذكر الرسل والمؤمنون في سياق بعض آيات الوعد بالتمكين أو النصر، وتارة ثالثة يفرد ذكر المؤمنين فقط في سياق الآيات، ولا إشكال في ذلك أو عظيم تباين فالوعد للرسل ينسحب كذلك على المؤمنين باعتبار أن الرسل لا يمكن أن يجاهدوا أو يمكنوا إلا في أتباع من المؤمنين وكذلك الوعد للمؤمنين ينسحب على الرسل باعتبارهم من أهل الإيمان.

ـــــــــــــ

4 -وعدُ الرسل بالتمكين ومزاياه:

إننا نلحظ في القرآن مجيء الوعد بالنصر والغلبة والعاقبة والتمكين المذكور فيه الرسل أكثر وآكد ـ بمؤكدات لفظية ظاهرة ومعنوية ـ من الوعد بالتمكين والنصر المذكور فيه المؤمنون فقط، وما ذاك إلا أن دعوات الرسل خصوصًا من أمر منهم بقتال فلا يمكن أن يغلبه أعداؤه أبدًا ألبتة بل النصر مجزوم به له ولأتباعه وهم الغالبون القاهرون، قال تعالى: {كتب اللّهُ لأغْلِبنّ أنا ورُسُلِي إِنّ اللّه قوِيٌّ عزِيزٌ} (21) سورة المجادلة. وهنا أكد الله سبحانه وتعالى غلبة الرسل بمؤكد ما بعده مؤكد فقد عطف الرسل على ذاته العلية (( أنا ) )فتأكدت الغلبة كل تأكيد فالله معهم وهو غالب لا يغلب سبحانه، والتحقيق أن الأنبياء الذين ذكر القرآن أن أقوامهم قتلوهم أنهم لم يكونوا في قتال. [2]

(1) - راجع تفسير ابن كثير (3/ 210) .

(2) - راجع بيان ذلك والاستدلال عليه في تفسير أضواء البيان (7/ 824) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت