فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 849

والتحرج، والرغبة في الهدى، وتحري الطريق. فأما الذين يكذبون ويكفرون فهم لا يستحقون هداية اللّه ورعايته. وهم يختارون لأنفسهم البعد عن طريقه [1] ..

وقال تعالى: {قُلْ إِنّما أنا بشرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحى إِليّ أنّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فمن كان يرْجُو لِقاء ربِّهِ فلْيعْملْ عملًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادةِ ربِّهِ أحدًا} (110) سورة الكهف

وقُلْ يا مُحمّدُ لِهؤُلاءِ المُشْرِكِين المُكذِّبِين بِرِسالتِك: إِنّما أنا بشرٌ مِثْلُكُمْ، فمنْ زعم أنِّي كاذِبٌ فلْيأْتِ بِمِثْلِ ما جِئْتُ بِهِ، فإِنِّي لا أعْلمُ الغيْب فِيما أُخْبِرُكُمْ بِهِ، مِن الماضِي، عمّا سألْتُمْ مِنْ قِصصِ أهْلِ الكهْفِ، وخبرِ ذِي القرْنيْنِ، مِمّا هُو مُطابِقٌ لِلْحقِيقةِ وواقِعُ الحالِ، ولوْ لمْ يُطْلِعْنِي عليْهِ اللهُ ربِّي لِما علِمْتُهُ. وأنا أُخبِرُكُمْ أنّ إِلهكُمُ الّذِي أدْعُوكُمْ إِلى عِبادتِهِ هُو إِلهٌ واحِدٌ لا شرِيك لهُ. فمنْ كان يرْجُو ثواب اللهِ (لِقاء ربِّهِ) ،وجزاءهُ الحسن فِي الآخِرةِ، فلْيعْملْ عملًا صالِحًا خيِّرًا مُوافِقًا لِلْشّرْعِ، ولا يُرِدْ بِهِ وجْهِ اللهِ تعالى. (ومُوافقةُ العملِ لِلْشرْعِ، وابْتِغاءِ وجْهِ اللهِ بِهِ هُما الرُّكْنانِ الأساسِيّانِ لِلْعملِ الصّالِحِ الّذِي يتقبّلُهُ اللهُ) [2]

إنه أفق الألوهية الأسمى .. فأين هنا آفاق النبوة، وهي - على كل حال - آفاق بشرية؟

«قُلْ: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ... » .. بشر يتلقى من ذلك الأفق الأسمى. بشر يستمد من ذلك المعين الذي لا ينضب. بشر لا يتجاوز الهدى الذي يتلقاه من مولاه. بشر يتعلم فيعلم فيعلم .. فمن كان يتطلع إلى القرب من ذلك الجوار الأسنى، فلينتفع بما يتعلم من الرسول الذي يتلقى، وليأخذ بالوسيلة التي لا وسيلة سواها: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» .. هذا هو جواز المرور إلى ذلك اللقاء الأثير. [3] ..

بهذه الآية تختم سورة الكهف، بتقرير بشريّة الرسول، وأنه وجميع رسل الله، ليسوا إلا خلقا من خلق الله، وعبيدا من عبيده، اختصهم الله برحمته، واصطفاهم لرسالته ..

وكما تقرر الآية بشريّة الرسول، تقرّر الطريق السّوىّ الذي ينبغى أن يستقيم عليه الإنسان كى يكون في عباده الله الصالحين المؤمنين .. وهذا الطريق إنما يقوم على الإيمان بالله، وباليوم الآخر، والعمل الصالح، الذي لا يجد الإنسان غيره في هذا اليوم، مركبا يدفع به إلى شاطىء الأمن والسلام، ويفتح له أبواب الجنة والرضوان .. ويلتقى ختام السورة مع بدئها .. في تقرير وحدانية الله، وتنزيهه عن الشريك والولد .. فقد جاء بدؤها: «لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ماكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3824)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2250، بترقيم الشاملة آليا)

(3) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2995)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت