فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 849

والرهبان، يشرعون لهم من عند أنفسهم فيقبلون منهم ما يشرعونه: {اتّخذُوا أحْبارهُمْ ورُهْبانهُمْ أرْبابًا مِنْ دُونِ اللّهِ والْمسِيح ابْن مرْيم وما أُمِرُوا إِلّا لِيعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا لا إِله إِلّا هُو سُبْحانهُ عمّا يُشْرِكُون} .. [التوبة:31]

وهم لم يكونوا يعتقدون في ألوهية الأحبار والرهبان. ولم يكونوا يتقدمون لهم بالشعائر التعبدية، إنما كانوا فقط يعترفون لهم بحق الحاكمية، فيقبلون منهم ما يشرعونه لهم، بما لم يأذن به الله، فأولى أن يوصموا اليوم بالشرك والكفر، وقد جعلوا ذلك لناس منهم ليسوا أحبارًا ولا رهبانًا .. وكلهم سواء .. وأخيرًا يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها"مسلمة"!.

وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله، ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضًا، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها. فهي - وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله - تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها، وشرائعها وقيمها، وموازينها، وعاداتها وتقاليدها .. وكل مقومات حياتها تقريبًا!.

والله سبحانه يقول عن الحاكمين: {ومنْ لمْ يحْكُمْ بِما أنْزل اللّهُ فأُولئِك هُمُ الْكافِرُون} .. [المائدة:44]

ويقول عن المحكومين: {ألمْ تر إِلى الّذِين يزْعُمُون أنّهُمْ آمنُوا بِما أُنْزِل إِليْك وما أُنْزِل مِنْ قبْلِك يُرِيدُون أنْ يتحاكمُوا إِلى الطّاغُوتِ وقدْ أُمِرُوا أنْ يكْفُرُوا بِهِ ... } إلى أن يقول { ... فلا وربِّك لا يُؤْمِنُون حتّى يُحكِّمُوك فِيما شجر بيْنهُمْ ثُمّ لا يجِدُوا فِي أنْفُسِهِمْ حرجًا مِمّا قضيْت ويُسلِّمُوا تسْلِيمًا} .. [النساء:60 - 65]

كما إنه - سبحانه - قد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة عن عبادة الله وحده، واتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دونه، لمجرد أن جعلوا للأحبار والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم أنهم"مسلمون"لناس منهم! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركًا كاتخاذهم عيسى ابن مريم ربًا يؤلهونه ويعبدونه سواء. فهذه كتلك خروج من العبودية لله وحده، فهي خروج من دين الله، ومن شهادة أن لا إله إلا الله.

وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة"علمانيته"وعدم علاقته بالدين أصلًا، وبعضها يعلن أنه"يحترم الدين"ولكنه يخرج الدين من نظامه الاجتماعي أصلًا، ويقول: إنه ينكر"الغيبية"ويقيم نظامه على"العلمية"باعتبار أن العلمية تناقض الغيبية! وهو زعم جاهل لا يقول به إلا الجهال وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله ويشرع ما يشاء ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه: هذه شريعة الله! .. وكلها سواء في أنها لا تقوم على العبودية لله وحده ..

وإذا تعين هذا، فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت