الحيوان، وهي: الطعام والشراب والملبس والمسكن والجنس! وحرمانه من حاجات روحه"الإنساني"المتميز عن الحيوان، وفي أولها: العقيدة في الله، وحرية اختيارها، وحرية التعبير عنها، وكذلك حرية التعبير عن"فرديته"وهي من أخص خصائص"إنسانيته".هذه الفردية التي تتجلى في الملكية الفردية، وفي اختيار نوع العمل والتخصص، وفي التعبير الفني عن"الذات"إلى آخر ما يميز"الإنسان"عن"الحيوان"أو عن"الآلة"إذ أن التصور الشيوعي والنظام الشيوعي سواء، كثيرًا ما يهبط بالإنسان عن مرتبة الحيوان إلى مرتبة الآلة!
وتدخل فيه المجتمعات الوثنية - وهي ما تزال قائمة في الهند واليابان والفلبين وأفريقية - تدخل فيه - أولًا: بتصورها الاعتقادي القائم على تأليه غير الله - معه أو من دونه - وتدخل فيه ثانيًا: بتقديم الشعائر التعبدية لشتى الآلهة والمعبودات التي تعتقد بألوهيتها .. كذلك تدخل فيه بإقامة أنظمة وشرائع، المرجع فيها لغير الله وشريعته. سواء استمدت هذه الأنظمة والشرائع من المعابد والكهنة والسدنة والسحرة والشيوخ، أو استمدتها من هيئات مدنية"علمانية"تملك سلطة التشريع دون الرجوع إلى شريعة الله .. أي أن لها الحاكمية العليا باسم (الشعب) أو باسم (الحزب) أو باسم كائن من كان .. ذلك أن الحاكمية العليا لا تكون إلا لله سبحانه، ولا تزاول إلا بالطريقة التي بلّغها عنه رسله.
وتدخل فيه المجتمعات اليهودية والنصرانية في أرجاء الأرض جميعًا .. تدخل فيه هذه المجتمعات أولًا: بتصورها الاعتقادي المحرّف، الذي لا يفرد الله - سبحانه - بالألوهية بل يجعل له شركاء في صورة من صور الشرك، سواء بالبنوة أو بالتثليث، أو بتصور الله سبحانه على غير حقيقته، وتصور علاقة خلقه به على غير حقيقتها: {وقالتِ الْيهُودُ عُزيْرٌ ابْنُ اللّهِ وقالتِ النّصارى الْمسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذلِك قوْلُهُمْ بِأفْواهِهِمْ يُضاهِئُون قوْل الّذِين كفرُوا مِنْ قبْلُ قاتلهُمُ اللّهُ أنّى يُؤْفكُون} .. [التوبة:30]
{لقدْ كفر الّذِين قالُوا إِنّ اللّه ثالِثُ ثلاثةٍ وما مِنْ إِلهٍ إِلّا إِلهٌ واحِدٌ وإِنْ لمْ ينْتهُوا عمّا يقُولُون ليمسّنّ الّذِين كفرُوا مِنْهُمْ عذابٌ ألِيمٌ} ... [المائدة:63]
{وقالتِ الْيهُودُ يدُ اللّهِ مغْلُولةٌ غُلّتْ أيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بلْ يداهُ مبْسُوطتانِ يُنْفِقُ كيْف يشاءُ} ... [المائدة:64]
{وقالتِ الْيهُودُ والنّصارى نحْنُ أبْناءُ اللّهِ وأحِبّاؤُهُ قُلْ فلِم يُعذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بلْ أنْتُمْ بشرٌ مِمّنْ خلق} ... [المائدة:18]
وتدخل فيه كذلك بشعائرها التعبدية ومراسمها وطقوسها المنبثقة من التصورات الاعتقادية المنحرفة الضالة .. ثم تدخل فيه بأنظمتها وشرائعها، وهي كلها لا تقوم على العبودية لله وحده، بالإقرار له وحده بحق الحاكمية، واستمداد السلطان من شرعه، بل تقيم هيئات من البشر، لها حق الحاكمية العليا التي لا تكون إلا لله سبحانه .. وقديمًا وصمهم الله بالشرك لأنهم جعلوا هذا الحق للأحبار