وفي رواية مسلم: (نحن الآخرون ونحن السابقون) أي الآخرون زمانًا الأولون منزلة، والمراد: أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضى بينهم وأول من يدخل الجنة -
قال القرطبي في تعليقه على الحديث ما نصه:
[وهذا] كله شرف لهذه الأمة لشرف نبيها، ولأنهم خير أمة أخرجت للناس -
وجه قوي لدفع موهم التعارض:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ} شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم الشطر الثاني) -
والتعقيب:
إن الحديث أثبت أن الآيات دخلت في إطار الناسخ والمنسوخ فانتفى التعارض وزالت الشبهة، فقد أكد الحديث أن أهل الإسلام من أمة خير الأنام شطر الأمم - نصف الأمم- في الجنة وليس ذلك فحسب، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل الله أن نشاطر الأمم في النصف الباقي - فزالت الغمة ولله الحمد والمنة -
* الخلاصة:
الأمة الإسلامية هي خير الأمم وأفضلها؛ فقد علم أنهم أفضل الصالحين من أصحاب الأديان الإلهية ابتداء من عصر آدم إلى بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهم الذين جاء فيهم قوله تعالى: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ} [النساء: 69] -