مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع وذلك من وجوه:
الوجه الأول: قال صاحب فيض القدير:"قال الطيبي ولا منافاة بين هذا الحديث وآية: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] "
لأن كل شيء يشرق في بابه فإنه يوصف بالكرم قال تعالى: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} وإنما كان أكرم الناس أتقاهم لأن الكرم من الأفعال المحمودة - وأكرمها ما يقصد به أشرف الوجوه وأشرفها ما يقصد به وجه الله فمن قصد ذلك بمحاسن أفعاله فهو التقي فإذن أكرمهم أتقاهم وعلى هذا حكم الدعاء فإنه مخ العبادة -"ا - هـ -"
الوجه الثاني: قال صاحب تحفة الأحوذي:"قوله"ليس شئ"أي من الأذكار والعبادات فلا ينافيه قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} "- ا - هـ -
هذا والمتأمل في سبب نزول الآية يجد أنها نزلت في واقعة مخصوصة تنازع فيها القوم العصبية بأحسابهم وأنسابهم ونسوا العصبية الكبرى وهي عصبية الدين والعقيدة - فإن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - هو الذي خلق العصبية لمحمد وليست العصبية لمحمد هي التي خلقت الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - -
قال الواحدي:"قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} - الآية -"
قال ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس - وقوله في الرجل الذي لم يفسح له- ابن فلانة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مَن الذاكر فلانة؟) -
فقام ثابت فقال: أنا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (انظر في وجوه القوم) فنظر فقال: (ما رأيتَ يا ثابتُ؟) فقال: رأيت أبيض وأحمر وأسود قال: (فإنك لا تفضلهم إلا في الدين والتقوى) فأنزل الله تعالى هذه الآية -