2 - {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} : أي أن يكون الكلام من وراء حجاب يسمعه سامعه ولا يرى مصدره بأن يخلق الله كلامًا في شيء محجوب عن سامعه، وهو ما وصف الله هنا بقوله: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} والمعنى: أو محجوبًا المخاطَب عن رؤية مصدر الكلام فالكلام كأنه من وراء حجاب، وهذا مثل تكليم الله موسى في البقعة المباركة من الشجرة، واختص بهذا النوع من الرسل السابقين: موسى عليه السلام وهو المراد من قوله تعالى:
{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ، وقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} "-"
قال الحافظ ابن كثير:"وقوله: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} كما كلم موسى عليه السلام فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها - وليس الوحي إلى موسى منحصرًا في هذا النوع فإنه كان يوحى إليه الوحي الغالب لجميع الأنبياء والرسل، وقد حصل هذا النوع من الكلام لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء؛ فقد جاء في حديث الإسراء: أن الله فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة ثم خفف الله منها حتى بلغت خمس صلوات وأنه سمع قوله تعالى: أتممت فريضتي وخففت عن عبادي -"
3 -أن يرسل الله الملك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيبلغ إليه كلامًا يسمعهُ ويعيه، وهذا هو غالب ما يوجه إلى الأنبياء من كلام الله تعالى، وذلك نحو قوله تعالى في ذكر زكريا: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قائمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [آل عمران: 39] -