فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 574

يقول الطاهر بن عاشور:"بيَّن الله للمكذبين أن سنة الله في خطاب رُسله لا تعدو ثلاثة أنحاء من الخطاب، منها ما جاء به القرآن فلم يكن ذلك بدعًا مما جاءت به الرسل الأولون، وما كان الله ليخاطب رسله على الأنحاء التي اقترحها المشركون على النبي - صلى الله عليه وسلم - فجيء بصيغة حصر مفتتحة بصيغة الجحود المفيدة مبالغة النفي وهي: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ} أي لم يتهيأ لأحدٍ من الرسل أن يأتيه خطابٌ من الله بنوع من هذه الثلاثة -"

ودلَّ ذلك على انتفاء أن يكون إبلاغ مراد الله تعالى لأمم الرسل بغير أحد هذه الأنواع الثلاثة - أعني خصوص نوع إرسال رسول بدلالة فحوى الخطاب- فإنه إذا كان الرسل لا يخاطبهم إلا بأحد هذه الأنحاء الثلاثة: {وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} فالأمم أولى بأن لا يخاطبوا بغير ذلك -

1 -ومعنى {وَحْيًا} : هو أن يتلقى النبي كلام الله عز وجل بواسطة الوحي ويكون ملكًا مأمورًا هو الذي يبلغ الوحي إلى الرسل والأنبياء، وهو أمين الوحي جبريل عليه السلام -

والمراد بالكلام: بلوغ مُراد الله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء كان ذلك البلوغ بكلام يسمعه ولا يرى مصدره أو بكلام يبلّغه إليه الملك عن الله تعالى، أو بعلم يُلقى في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - يوقن بأنه مراد الله بعلم ضروري يجعله الله في نفسه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت