فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 574

فالحديث أخرجه أحمد في المسند وقد ضعّفه الهيثمى في المجمع بل وذكر من رواه من أئمة الحديث كالطبرانى والنسائي وغيرهما فلا يصلح دليلا للتعارض حيث إن الدليل متى تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال -

1 -أن معنى الآية أن الله تعالى لم يقص بعض الأنبياء عليهم السلام على نبيه - صلى الله عليه وسلم - قصًا تفصيليًا كما قصّ عليه من نبأ موسى وعيسى عليهما السلام وغيرهما- بل المراد القص الإجمالي -

2 -أن ما في الآية سابقا على ما في الحديث فيقال: لم يقصّ الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيما سبق قبل نزول هذه الآيات قصص من سبقه من الأنبياء عليهم السلام جميعا - لكنه قصه عليه فيما بعد أوحى إليه به فأعلمه إياه فأخبر عنه بما ورد في الحديث - فضلا عن أن {لَمْ} إذا كان مدخولها هو الفعل المضارع فإنها تحمله على الماضي خصوصا في تكرار الحدث لا في ذات الحدث -

3 -أن العدد في الحديث غير مقصود وإلا فاختلاف الروايات من ألف ألف إلى مائة وأربعة وعشرين ألف وثمانية آلاف وغير ذلك مما عرفت سابقا - يدل على تأرجح المعدود وأنه خرج بهذا مخرج الغالب للتقريب إلى الأذهان -

قال صاحب جوهرة التوحيد:

حتم على كل ذي التكليف معرفة - - - - - - بأنبياء على التفصيل قد عُلموا

في تلك حجتنا منهم ثمانية - - - - - - من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو

إدريس هود شعيب صالح وكذا - - - - - - ذو الكفل آدم بالمختار قد خُتِموا

يدل هذا الكلام على أن المقصود من القص في آية غافر هو الحكاية المفصلة والحالة المعنية لتكون العبرة والعظة وإلا فما الفائدة من تعيين العدد بدون تفصيل والآيات أصلا واردة على سبيل التسرية والتسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يجده من عنت وتكذيب من قومه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت