فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 574

والأظهر والله أعلم أن يقال: في دفع هذا الإشكال الذي من أصله لأهل الاعتزال أن المراد بالمخلصين هنا هم - الموحدون الذين أخلصهم الله من الشرك - ولعل الحكمة في إيراد لفظ المخلصين هنا تحصيل الخوف في قلوب المخلصين من دخول النار مع الكافرين -"ا-هـ"

نخلص من الكلام السابق إلى أن القيد الوارد في الآيات وهو قوله {وَمِمَّنْ تَبِعَكَ} وقوله {إِلَّا عِبَادَكَ} يدل على أن الهالك هو الذي انتظم في سلك الغواية ولم ينزع إلى الله بالرجوع والتوبة - لكن المستغفر والمنيب فهو ناج بمشيئة الله تعالى - وفسر

{إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} على أنهم هم الذين أخلصهم الله من الشرك أدخلهم حظيرة الإيمان وبهذا تنفك الجهة بين الآية والحديث وعندها لا تعارض -

2 -قال القرطبي في تفسير سورة الحجر:"قرأ أهل المدينة - وأهل الكوفة بفتح اللام أي المخلصين"أي الذين استخلصتهم وأخلصتهم - وقرأ الباقون بكسر اللام

-المخلِصين - أي الذين أخلصوا لك العبادة من فساد أو رياء - حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه السلام عن المخلصين لله فقال: الذي يعمل ولا يحب أن يحمده الناس"- ا-هـ"

ثانيًا: مسلك الرد:

أن الحديث انفرد به أحمد وقد ضعفه الألباني في تحقيق أحاديث المشكاة - فلا يقوى على معارضة الآية وعلى فرض ثبوته - فالآية مقيدة لعموم النجاة لغير المخلصين، يقول تعالى: {وَمِمَّنْ تَبِعَكَ} فلا ينجو إلا من خالف إبليس ولم يتبعه في إضلاله وغيه -

* الخلاصة:

1 -قد يراد بالمخلصين في الآية هم الذين أخلصهم الله تعالى من الشرك بهدايته إياهم للإيمان كما علمنا من قراءة الباقين"بكسر اللام"والقراءات يعضد بعضها بعضا وعلى ذلك فلا وجود للمعارضة بين الآية والحديث -

2 -أن قوله تعالى: {وَمِمَّنْ تَبِعَكَ} قيد يخرج ما عداه أي من اتبع إبليس وسلك وراءه طريق الغواية والضلال فهو الهالك، وأما من رجع ورشد أو لم يستمع لوسوسته فهو الناجي والفائز وبهذا القيد يصبح لا وجود لدعوى التعارض والله أعلم -

-وعلى ذلك فلا معارضة بين الآية والحديث والله أعلم بالصواب -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت