ووجه الإمام الرازي بأنه يوجب السرور والفرح حيث نظروا الأبواب مفتحة من بُعد - وبأنه يوجب الخلاص من ذل الوقوف للاستفتاح -
وأجيب عن ذلك بوجوه:
أولًا: خروج المصطفى ومن تبعه عن سياق الآية - يعني"آية ص وما في معناها كآية الزمر: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ، واعترض على ذلك بأنه خلاف الظاهر بلا ضرورة -"
ثانيًا: بأن الجملة الحالية قيد لمجيء المجموع فيكون مقتضاها تحقق الفتح - يقصد بالجملة الحالية قوله تعالى في الآية {مُفَتَّحَةً} فهي تفيد تحقق الفتح قبل مجيء الكل - فلا ينافي تأخره عن مجيء إنسان واحد أو زمرة واحدة -
ثالثًا: بأن المراد بالأبواب - في آية ص والزمر- أبواب المنازل التي في الجنة لا أبواب الجنة المحيطة بالكل - والمراد في الحديث باب نفس الجنة المحيطة - ونوقش هذا الجواب: بأن الجنة والنار متى وقعا في القرآن معا مفردين أو متقابلين فالمراد منهما أصلهما -
رابعًا: أنا لا نسلم دلالة الآية على تقدم الفتح إذ لو فتح عند إتيانهم لصح ذلك - إذ الجنان مفتحة لهم أبوابها غاية الأمر أن المدح في الأول أبلغ - يعني في الآيتين- لأن اسم المفعول {مُفَتَّحَةً} العامل إذا كان بمعنى الاستقبال فعدم الدلالة على أنها فتحت قديما ظاهر - وعليه يكون المعنى ستفتح لهم مستقبلًا - وكذلك إن كان اسم المفعول بمعنى الحال- أي حال الدخول -
خامسًا: قال بعض المحققين - وهو أحسن الوجوه: إن أبواب الجنة تفتح أولا بعد الاستفتاح من جمع ويكون مقدما بالنسبة إلى البعض كما يقتضيه الخبر (إن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام) والظاهر أنها بعد الفتح للفقراء لا تغلق -