حديث أم سلمة رضي الله عنها، أنها قالت: لم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم؛ وذلك قول الله عز وجل: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] -
"وجه موهم التعارض:"
ظاهر الآية الكريمة أنه لا يحل له النساء من بعد ما سمى له؛ لا مسلمة، ولا يهودية ولا نصرانية، ولا كافرة - وأما الحديث الشريف فدلالته ظاهرة، في أنه - صلى الله عليه وسلم - ما توفي حتى أبيح له النساء مع أزواجه -
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديثين:
مسلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك النسخ وذلك من وجوه:
أولها: أنها منسوخة بالسنة، والناسخ لها: حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل له النساء -
ثانيها: أنها منسوخة بآية أخرى، وهي قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ - - - - -}
وقال النحاس:"وهذا أولى ما قيل في الآية، وهو قول عائشة رضي الله عنها واحد في النسخ، وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحل له ذلك بالقرآن - - - - -"
وقد عارض بعض فقهاء الكوفيين قالوا: محال أن تنسخ هذه الآية يعني: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} : {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ} وهي قبلها في المصحف الذي أجمع عليه المسلمون، ورجحوا قول من قال: نسخت بالسنة"-"