فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 574

يقول الطاهر ابن عاشور في معرض تفسيره"هذه بعض معاذيرهم، قالها فريق منهم ممن غليه الحياء على أن يكابر ويجاهر بالتكذيب، وغلبة إلف ما هو عليه من حال الكفر على الاعتراف بالحق، فاعتذروا بهذه المعذرة، فروي عن ابن عباس أن الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف وناسًا من قريش جاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الحارث: إنا لنعلم أن قولك حق، ولكنا نخاف إن اتبعنا الهُدى معك ونؤمن بك أن يتخطفنا العرب من أرضنا ولا طاقة لنا بهم وإنما نحن أكلة رأسٍ - أي: أن جمعنا يشبعه الرأس الواحد من الإبل - وهذه الكلمة كناية عن القلة، فهؤلاء اعترفوا في ظاهر الأمر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الهدى -"

والتخطف:مبالغة في الخطف، وهو انتزاع شيء بسرعة، وتقدم في قوله تعالى:

{ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ } ، والمراد: يأسرنا الأعداء معهم إلى ديارهم، فردَّ الله عليهم بأن قريشًَا مع قلِتهم عددًا وعدة أتاح الله لهم بلدًا هو حرم آمن يكونون فيه آمنين من العدو على كثرة قبائل العرب واشتغالهم بالغارة على جيرتهم، وجبى إليهم ثمرات كثيرة قرونًا طويلة، فلو اعتبروا لعلموا أنَّ لهم منعة ربانية وأنَّ الله الذي أمَّنهم في القرون الخالية يُؤمَّنهم إن استجابوا الله ورسوله - - - -

والجبي: الجمع والجلب، ومنه جبابة الخراج -

والاستفهام: إنكار أن يكون الله لم يمكن لهم حرمًا، ووجه الإنكار: أنهم نزلوا منزلة من ينفي أن ذلك الحرم من تمكين الله فاستفهموا على هذا النفي استفهام إنكار، وهذا الإنكار يقتضي توبيخًا على هذه الحالة التي نزلوا لأجلها منزلة من ينفي أن الله مكن لهم حرمًا -

و (الواو) عطفت جملة الاستفهام على جملة { وَقَالُوا } والتقدير: ونحن مكنا لهم حرمًا - وكل شيء عام في كل ذي ثمرة وهو عموم عرفي، أي ثمر كل شيء من الأشياء المثمرة المعروفة في بلادهم والمجاورة لهم أو استعمل كل في معنى الكثرة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت