فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 574

الثالث: أنها نزلت في المسافرين يخلطون أزْوِدَتهم فلا يأكل أحد حتى يأتي الآخر، فأبيح ذلك لهم -

الرابع: أن المسلمين كانوا يتحرجون من مؤاكلة أهل الضّر خوفًا من أن يستأثروا عليهم ومن الاجتماع على الطعام، لاختلاف الناس في مآكلهم وزيادة بعضهم على بعض فوسّع عليهم -

قال ابن جرير الطبري:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وضع الحرج عن المسلمين، أن يأكلوا جميعًا معًا إذا شاؤوا، أو أشتاتًا متفرقين إذا أرادوا"-

* الخلاصة:

وعلى هذا فالآية تدل على إباحة الأكل جميعًا أو أشتاتًا، أما الحديث فالأمر فيه للوجوب والقاعدة الأصولية تقول: إن الأمر للوجوب مالم تأت قرينة تصرفه عن ظاهره والصارف هنا هو الآية المبيحة للأكل جميعًا أو أشتاتًا إذًا الأمر في الحديث للاستحباب لا للوجوب فلا يكون ثم تعارض بين الآية والحديث -

ويمكن أن يكون المراد بمتفرقين في الحديث أي معًا ولكن غير مجتمعين على طعام واحد والآية تدل على إباحة أن يأكل بمفرده أو مع جماعة إذا وُجدوا -

ويمكن أن يجاب بأن الصحابة سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أنهم يأكلون ولا يشبعون، لا عن حكم الأكل فرادى أو جميعًا، وتكون الآية مبينة للحكم العام في المسألة من جواز الأكل فرادى أو جميعًا، وبهذا يزول إيهام ذلك التعارض - والله أعلم -

مسألة: الأكل عند الصديق

سورة النور (الموضع العاشر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت